قال: ذهبت النبوة من بني إسرائيل، وخرج الكتاب من أيديهم، وهذا مكتوب أنه يقتلهم ويبيد أحبارهم، فازت العرب بالنبوة، أفرحتم به يا معشر قريش؟ أما والله ليسطون بكم سطوة يخرج نبؤها من المشرق والمغرب.
عن أبي هريرة رضي الله عنه: قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت المدارس فقال: «أخْرِجُوا إليَّ أَعْلَمَكم» .
فقالوا: عبدالله بن صوريا. فخلا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فناشده بدينه، وبما أنعم الله عليهم وأطعمهم من المن والسّلوى، وظللهم من الغمام، أتعلم أني رسول الله؟.
قال: اللهم نعم، وإن القوم ليعرفون ما أعرف، وإن صفتك ونعتك لمبين في التوراة ولكن حسدوك.
قال: «فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْتَ؟» .
قال: أكره خلافَ قومي، عسى أن يتبعوك ويسلموا فأسلم.
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: كنت آتي اليهود عند دراستهم التوراة، فأعجب من موافقة التوراة القرآن.
فقالوا: يا عمر ما أحدٌ أحب إلينا منك، لأنك تغشانا.
قلت: إنما أجيء لأعجب من تصديق كتاب الله بعضه بعضًا.
فبينا أنا عندهم ذات يوم إذ مرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: هذا صاحبك.
فقلت: أنشدكم الله، وما أنزل عليكم من الكتاب أتعلمون أنه رسول الله؟.
قال سيدهم: نشدكم الله فأخبروه.
قالوا: أنت سيدنا فأخبرْه.
فقال: إنا نعلم أنه رسول الله.
قلت: فما أهلككم إن كنتم تعلمون أنه رسول الله ثم لم تتبعوه.
قالوا:
إن لنا عدوًا من الملائكة وسلْمًا من الملائكة، عدوُّنا جبريل، وهو ملك الفظاظة والغلظة، وسِلْمنا ميكائيل، وهو ملك الرأفة واللين.
قلت: فإني أشهد ما يحل لجبريل أن يعادي سِلم ميكائيل، ولا لميكائيل أن يسالم عدو جبريل.