فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 533

ثم قمت، فاستقبلني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أَلاَ أقْرَأَتُكَ آيَاتٍ نَزَلَتْ عَلَيَّ قَبْلُ؟ فتلا: {قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ } (البقرة: 97) .

فقلت: والذي بعثك بالحق، ما جئت إلا لأخبرك بقول يهود، فإذا اللطيف الخبير قد سبقني.

قال عمر: فلقد رأيتني في دين الله أصلبَ من الحجَر.

عن أبي سفيان بن حرب قال: خرجت أنا وأمية بن أبي الصَّلت تجارًا إلى الشام، فكنا كلما نزلنا منزلًا أخرج من رحله سِفْرًا يقرؤه علينا.

فكنا كذلك حتى نزلنا بقرية من قرى النصارى، فرأوه وعرفوه وأهدوا له وذهب معهم إلى بَيْعتهم، ثم رجع في وسط النهار فطرح ثوبيه واستخرج ثوبين أسودين فلبسهما، ثم قال: يا أبا سفيان، هل لك في عالِم من علماء النصارى إليه تناهى علم الكتب تسأله عما بدا لك؟.

قلت: لا.

فمضى هو وحده، وجاءنا بعد هَدْأة من الليل، فطرح ثوبيه ثم انجدل على فراشه فوالله ما نام ولا قام حتى أصبح.

وأصبح كئيبًا حزينًا ما يكلمنا ولا نكلمه، فسرنا ليلتين على ما به من الهم، فقلت له: ما رأيت مثل الذي رجعتَ به من عند صاحبك.

قال: لمُنْقَلبي.

قلت: وهل لك من مُنْقَلب؟.

قال: إي والله لأموتن ولأحاسبن.

قلت: فهل أنت قابلٌ أمانِي؟.

قال: علَى ماذا؟.

قلت: على أنك لا تُبعث ولا تحاسَب.

فضحك وقال: بلى والله لنبعثن ولنحاسبن، وليدخلن فريق في الجنة وفريق في النار.

قلت: ففي أيهما أنت أخبرك صاحبك؟.

قال: لا علم لصاحبي بذلك فيَّ ولا في نفسه.

فكنا في ذلك ليلتنا، يعجب منا ونضحك منه، حتى قدمنا غوطة دمشق، فبعنا متاعنا وأقمنا شهرين.

ثم ارتحلنا حتى نزلنا قرية من قرى النصارى، فلما رأوه جاؤوه وأهدوا له وذهب معهم إلى بيعتهم، حتى جاءنا مع نصف النهار، فلبس ثوبيه الأسودين فذهب حتى جاءنا بعد هَدأة من الليل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت