كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في زمن الصبا يبْغض الأصنام، ولا يلتفت إليها، وكان أهله يسألونه أن يخرج معهم إلى ناحيتها فلا يفعل ولا يقرب منها ويعيبها.
عن ابن عباس قال: حدثتني أم أيمن قالت: كانت بوانة صنمًا تحضره قريش وتعظمه، وتنسك له المناسك، ويحلقون رؤوسهم عنده، ويعكفون عنده يومًا إلى الليل، وذلك يومٌ في السنة، وكان أبو طالب يحضره مع قومه، وكان يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحضر ذلك العيد مع قومه فيأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، حتى رأيت أبا طالب غضب عليه ورأيت عماته غضبن عليه أشد الغضب، وجعلن يقلن: إنا لنخاف عليك مما تصنع من اجتناب آلهتنا وجعلن يقلن: ما تريد يا محمد أن تحضر لقومك عيدًا ولا تكثر لهم جمعًا.
فلم يزالوا به حتى ذهب فغاب عنهم ما شاء الله، ثم رجع فزعًا مرعوبًا، فقلن له عماته: ما دهاك؟
قال: «إنِّي أخْشَى أنْ يَكُونَ بِيْ لَمَمٌ» .
فقلن: ما كان الله ليبتليك بالشيطان وفيك من خصال الخير ما فيك، فما الذي رأيت؟
قال: «إنِّي كُلَّمَا دَنَوْتُ مِن صَنَمٍ مِنْهَا تَمَثَّلَ لي رَجُلٌ أبْيَضٌ طَويْلٌ يَصِيحُ بِي: وَرَاءَكَ يا مُحَمَّدُ لا تَمَسَّه» .
قالت: فما عاد إلى عيدهم حتى نبىء صلى الله عليه وسلم.
عن محمد بن عمرو عن أشياخه قالوا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبحيرى: «لا تَسْأَلْنِي بِاللاتِ والعُزَّى، فَوَالله ما أبْغَضْتُ شَيْئًا بُغْضُهُمَا» .
قال أحمد بن حنبل: من قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على دين قومه فهو قول سوء، أليس كان لا يأكل ما ذبح على النصب.
قال أبو الوفا علي بن عقيل: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم متدينًا قبل بعثه ونزول الوحي عليه بما يصح عنده أنه من شريعة إبراهيم.
فأما بعد مبعثه فهل كان يتعبد بشريعة من قبله؟
فيه روايتان: