قال: وحدثني محمد بن حسين، عن نوفل بن عمارة، عن إسحاق بن الفضل قال:
إنما سمَّت قريش هذا الحلف حلف الفضول: أن نفرًا من جرهم يقال لهم: الفضل، وفضال، والفضل تحالفوا على مثل ما تحالفت عليه هذه الفصائل.
عن معروف بن خربوذ قال: تداعت بنو هاشم وبنو المطلب وأسد وتيم وتحالفوا على أن لا يدعوا بمكة كلها ولا في الأحابيش مظلومًا يدعوهم إلى نصرته إلا أنجدوه حتى يردوا عليه مظْلمته، أو يُبْلوا في ذلك عذرًا، وكره ذلك المطيبون والأحلاف بأسرهم وسمَّوه حلف الفضول عيبًا له، وقالوا: هذا من فضول القوم. فسمي حلف الفضول.
عن حكيم بن حزام أنه قال: كان حلف الفضول مُنْصرف قريش من الفجار، ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ابن عشرين سنة.
وأخبرني غير الضحاك قال: كان الفجار في شوال، وهذا الحلف في ذي القعدة، وكان أشرف حلف كان قط، وأول من دعا إليه الزبير بن عبد المطلب، فاجتمعت بنو هاشم وبنو زهرة وتيم في دار عبدالله بن جدعان فصنع لهم طعامًا، فتعاقدوا وتعاهدوا ليكونن مع المظلوم حتى يؤدى إليه حقُّه ما بل بحرٌ صوفة (وعلى) التآسي في المعاش، فسمت قريش ذلك الحلف حلف الفضول.
عن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَا أُحِبُّ أنَّ لِي بِحِلْفٍ حَضَرْتُه فِي دَارِ ابْنِ جُدْعَانٍ حُمْرُ النَّعَمِ، وَلَو دُعِيْتُ لَه لأَجَبْتُ» وهو حلف الفضول.
قال محمد بن عمرو: لا يعلم أحد سبق من بني هاشم بهذا الحلف.
عن عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «شَهِدْتُ حِلْفَ الفُضُولَ مَع عُمومَتِي وَأَنا غُلاَمٌ، فَمَا أُحِبُّ أنَّ لِي حُمْرَ النَّعَمِ وَأنِّي نَكَثْتُه» .
وقد ذكر محمد بن حبيب الهاشمي أن هذا الحلف كان قبل أن يوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس سنين.
الباب الأربعون
في ذكر ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعبد به قبل النبوة