فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 533

عن أبي عبيدة قال: كان سبب حلف الفضول أن رجلًا من اليمن قدم مكة ببضاعة فاشتراها رجل من بني سهم، فلوى الرجل بحقه، فسأله ماله فأبى عليه، فسأله متاعه فأبى عليه، فقام على الحجْر، وقال:

يا آل فهر لمظلوم بضاعته

ببْطن مكة نائي الدار والنَّفر

أقائمٌ من بني سهْم بذمتهم

أمْ ذاهبٌ في ضلال مال مُعْتمر قال: وقال بعض العلماء: إن قيس بن شبة السلمي باع متاعًا من أبيّ بن خلف فلواه وذهب بحقه، فاستجار برجل من جُمح فلم يقم بجواره، فقال قيس:

يا قصيّ هذا في الحرمْ

وحرمة البيت وأخلاق الكرمْ

أظْلم لا يُمنْع مني من ظلمْ† فقام العباس وأبو سفيان حتى ردوا عليه حقه.

واجتمعت رجال من قيس في دار عبدالله بن جدعان، فتحالفوا على رد الظلم بمكة، وأن لا يظلم أحد إلا منعوه وأخذوا له بحقه، وكان حلفهم في دار عبد الله بن جدعان.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَقَدْ شَهِدْتُ حِلْفًا في دَارِ ابْنِ جُدْعَانٍ، مَا أُحِبُّ أنَّ لِي بِه حُمْرُ النَّعَمْ. وَلَوْ دُعِيْتُ بِه فِي الإِسْلاَم لأَجَبْتُ» . فقال قوم من قريش: هذا والله فضْل من الحلف، فسمي: حلف الفضول.

قال الزبير: وقال آخر: وتحالفوا على مثال حلف تحالف عليه قوم من جُرْهم في هذا الأمر، أن لا يقروا ظلمًا ببطن مكة إلا غيَّروه. وأسماؤهم الفضْل بن شراعة، والفضل بن بضاعة، والفضل بن قضاعة.

قال الزبير: وحدثني عبد العزيز بن عمر العنسي قال: أهل حلف الفضول: بنو هاشم، وبنو المطَّلب، وبنو أسد بن عبد العُزَّى، وبنو زهرة، وبنو تيم، تحالفوا بالله أن لا يُظلم أحد إلا كنا جميعًا مع المظلوم على الظالم حتى نأخذ له مظلمته ممن ظلمه شريفًا ووضيعًا.

قال الزبير: وحدثني إبراهيم بن حمزة، عن جدي عبدالله بن مصعب عن أبيه، قال: إنما سمي حلف الفضول: أنه كان في جرهم رجال يردون المظالم يقال لهم فضيل وفضال ومفضل وفضل، فلذلك سمي حلف الفضول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت