أما المرة الأولى: فسببها أن بدر بن معشر الغفاري كان يفتخر على الناس فبسط يومًا رجله وقال: أنا أعز العرب، فمن زعم أنه أعز مني فليضربها بالسيف.
فوثب رجل من بني نصر بن معاوية يقال له الأحمر بن مازن فضربه بالسيف على ركبته فأندرها فاقتتلوا.
وأما المرة الثاني: فكان سببها أن امرأة من بني عامر كانت جالسة بسوق عكاظ، فأطاف بها شباب من قريش من بني كنانة فسألوها أن تسْفر فأبتْ، فقام أحدهم فجلس خلفها وحلّ طرف درعها إلى ما فوق عجزها بشوكة، فلما قامت انكشف دبرها فضحكوا وقالوا: منعتينا النظر إلى وجهك وجُدتي لنا بالنظر إلى دبرك
فنادت: يا آل عامر. فتنادوا بالسلاح واقتتلوا مع بني كنانة، ووقعت بينهما دماء فتوسطها حرب بن أمية وأرضى بني عامر من مُثلة صاحبتهم.
وأما المرة الثالثة: فكان سببها أنه كان لرجل من بني جشم بن عامر دين على رجل من بني كنانة فلواه به، فجرت بينهما خصومة واقتتل الحيَّان، وحمل ابن جدعان ذلك من ماله.
وهذه الأيام لم يحضرها صلى الله عليه وسلم.
وأما الفجار الثاني فكان بين هوازن وقريش، وإنما سمي الفجار لأن بني كنانة وهوازن استحلوا الحَرَم ففجروا، فاقتتل الفريقان.
وحضر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «كُنْتُ أُنَبِّلُ عَلى أعْمَامِي يَوْمَ الفِجَارِ» .
أي: أناولهم النبل.
وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ أربع عشرة سنة، ويقال: عشرون سنة.
الباب التاسع والثلاثون
في ذكر حضور رسول الله صلى الله عليه وسلم حِلفَ الفُضُول
وسببُ هذا الحلف أن قريشًا كانت تتظالم في الحَرَم.
فقال عبدالله بن جدْعان والزبير بن عبد المطلب: فدعوا إلى التحالف على التناصر من الأخذ للمظلوم من الظالم، فأجابوهما وتحالفوا في دار ابن جُدْعان.