فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 533

عن أبي بكر بن أبي موسى قال: خرج أبو طالب إلى الشام، وخرج معه رسول الله صلى الله عليه وسلم في أشياخ من قريش، فلما أشرفوا على الراهب وكانوا قبل ذلك يمرون به فلا يخرج إليهم ولا يلتفت. قال: فهم يحلون رحالهم، فخرج إليهم فجعل يتخللهم حتى جاء، فأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: هذا سيد العالمين، هذا رسول رب العالمين، هذا يبعثه الله رحمة للعالمين.

فقال له أشياخ من قريش: ما علمك به؟

قال: إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق شجر ولا حجر إلا خرّ ساجدًا، ولا يسجدون إلاَّ لنبي، وأنا أعرف خاتم النبوة (في أسفل) من غضروف كتفه مثل التفاحة.

ثم رجع فصنع لهم طعامًا فلما أتاهم به وكان هو في رعية للإِبل، فقال: أرسلوا إليه.

فأقبل وعليه غمامة تظله، فلما دنا من القوم إذا هم قد سبقوه إلى فيء الشجرة،

فلما جلس مال فيء الشجرة عليه فقال: انظروا إلى فيء الشجرة مال عليه.

فبينما هو قائم عليهم وهو يناشدهم ألا يذهبوا به إلى الروم، فإن الروم إذا رأوه عرفوه بالصفة فقتلوه، فالتفت فإذا هو بسبعة نفر قد أقبلوا من الروم فاستقبلهم فقال: ما جاء بكم؟

قالوا: أخبرنا أن هذا النبي خارج في هذا الشهر، فلم يبق طريق إلا بعث إليه ناس وإنا أُخبرنا خبره فبُعثنا إلى طريقك هذه.

فقال: هل خلفكم أحدٌ هو خير منكم؟

قالوا: لا.

قال: أفرأيتم أمرًا أراد الله أن يقضيه هل يستطيع أحد من الناس رده؟

قالوا: لا. (فبايَعوه وأقاموا معه) ثم قال: أنشدكم الله أيكم وليه؟

قال أبو طالب: أنا. فلم يزل يناشده حتى رده فزوده الراهب من الكعك.

الباب الثامن والثلاثون

في ذكر حضور رسول الله صلى الله عليه وسلم حرب الفجار

الفجار اثنان: الفجار الأول، والفجار الثاني.

أما الأول فكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين، وكانت الحرب فيه ثلاث مرات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت