عن ابن عباس قال: لما توفي عبد المطلب قبض أبو طالب رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه فكان يكون معه وكان أبو طالب لا مال له، إن كان يحبه حبًا شديدًا لا يحبه ولده، وكان لا ينام إلاَّ إلى جنبه، ويخرج فيخرج معه وصبَّ به أبو طالب صبابة لم يصبَّ مثلها بشيء قط، وقد كان يخصه بالطعام، وإذا أكل عيال أبي طالب جميعًا أو فرادى لم يشبعوا، وإذا أكل معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم شبعوا، فكان إذا أراد أن يغذيهم قال: كما أنتم حتى يحضر ابني، فيأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأكل معهم، فكانوا يفضلون من طعامهم، وإذا لم يكن معهم لم يشبعوا فيقول أبو طالب: إنك لمبارك
وكان الصبيان يصبحون رمصًا شعثًا ويصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم دهينًا كحيلًا.
عن عمرو بن سعيد قال: كان أبو طالب يلقي له وسادة يقعد عليها، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وهو غلام يقعد عليها فقال أبو طالب: وآلهة ربيعة إن ابن أخي ليحس بنعيم.
عن عمرو بن سعيد أنا أبا طالب قال: كنت بذي المجاز ومعي ابن أخي، يعني النبي صلى الله عليه وسلم، فأدركني العطش فشكوت إليه فقلت يا ابن أخي قد عطشت، وما قلت له وأنا أرى أن عنده شيئًا إلا الجوع، قال: فثنى وركه ثم نزل فقال: يا عم أعطشت؟ قال: قلت نعم. فأهوى بعقبه إلى الأرض فإذا بالماء، فقال: اشرب يا عم فشربت.
الباب السابع والثلاثون
في ذكر خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الشام مع عمه أبي طالب ولقائه بحيرى
عن داود بن الحسين قال: لما خرج أبو طالب إلى الشام خرج معه رسول الله صلى الله عليه وسلم في المرة الأولى وهو ابن اثنتي عشرة سنة، فلما نزل الركبُ بصرى من الشام وبها راهب في صومعة له، وكان علماء النصارى يكونون في تلك الصومعة يتوارثونها عن كتاب يدرسونه.