فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 533

قالوا: لما حضرت عبد المطلب الوفاة أوصى أبا طالب بحفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم وحياطته، وقال لبناته: ابكينني وأنا أسمع. فبكته كل واحدة منهن بشعر، فلما سمع قول أُمَيْمة وقد أمسك لسانه جعل يحرك رأسه: أي قد صدقت. وقد كنت لذلك وهو قولها:

أعينيَّ جودي بدمع دَرِر

على طيِّب الخِيم والمُعْتَصرْ

على ماجد الجَدِّ واري الزنادِ

جميل المُحيَّا عظيم الخطر

على شيبَة الحمد ذي المكرمات

وذي المجد والعز والمفتخر

وذي المجد والفضل في النائبات

كثير المكارم جَم الفحَرْ

أتته المنايا فلم تُشْوه

بَصرْف الليالي وريب القدر

قال: ومات عبد المطلب وهو ابن اثنتين وثمانين سنة. ويقال: ابن مائة وعشر سنين. ويقال: ابن مائة وعشرين سنة.

وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتذكر موت عبد المطلب؟ قال: «نَعَمْ، وَأَنا يَوْمَئِذٍ ابنُ ثَمَانِ سِنِيْنَ» .

قالت: أم أيمن: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم خلف سرير عبد المطلب يبكي.

عن ابن جريج قال: كنا جلوسًا مع عطاء بن أبي رباح في المسجد الحرام فتذاكرنا ابن عباس وفضله، وعلي بن عبدالله في الطواف خلفه، فتعجبنا من تمام قامتهما وحسن وجوههما.

قال عطاء: وأين حسنهما من حسن عبدالله بن عباس ما رأيت القمر ليلة أربع عشرة وأنا في المسجد الحرام طالعًا من جبل أبي قبيس إلا تذكرت وجه عبدالله بن عباس، ولقد رأيتنا جلوسًا معه في الحجر إذا أتاه شيخ قديم بدوي من هذيل يعتمد على عصاه، فسأله عن مسألة فأجابه، فقال الشيخ لبعض من في المسجد: من هذا الفتى.

قالوا: هذا عبد الله بن عباس بن عبد المطلب.

فقال الشيخ: سبحان الله، غير حسن عبدالله بن عباس بن عبد المطلب إلى ما أرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت