فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 533

قال: أيها الملك كان لي ابن وكنت به معجَبًا وعليه رفيقًا، زوجته كريمةً من كرائم قومي آمنة بنت وهب، فولدت غلامًا فسميته محمدًا، مات أبوه وأمه وكفلته أنا وعمه.

قال ابن ذي يزن: إن الذي قلتُ لك كما قلتَ، فاحتفظ بابنك واحذر عليه اليهود، فإنهم له أعداء ولن يجعل الله لهم عليه سبيلًا، واطوِ ما ذكرتُ لك عن هؤلاء الرهط الذين معك، فإني لست آمن أن تَدخلهم النفاسة من أن يكون لكم الرياسة؛ فيطلبون لك الغوائل ويَنْصبون لك الحبائل، وهم فاعلون أو أبناؤهم،

ولولا أعلم أن الموت مجتاحي قبل مَبْعثه لسِرْت بخيلي ورحلي حتى أصيِّر يثرب دار ملكي، فإني أجد في الكتاب الناطق والعلم السابق أن بيثرب استحكام أمره وأهلُ نصرته وموضع قبره، ولولا أني أقِيه الآفات وأحذر عليه العاهات لأعلنت على حداثة سنه أمرَه ولأوطأت أسنان العرب عقِبه، ولكني سأصرف ذلك إليك من غير تقصير بمن معك. وأمر لكل واحد منهم بعشرة أعْبد، وعشرة إماء، ومائة من الإِبل، وحلتين من البرود، وخمسة أرطال ذهبًا وعشرة أرطال فضة وكرش مملوءة عنبرًا، وأمر لعبد المطلب بعشرة أضعاف ذلك وقال: إذا جاء الحول فائتني. فمات ابن ذي يزن قبل أن يحول الحول.

وكان عبد المطلب كثيرًا ما يقول: يا معشر قريش لا يغْبطني أحد بجزيل عطاء الملك وإن كثر فإنه إلى نفاد، ولكن ليغبطني مما يَبْقى لي ولعقبي من بعدي ذكره ومجده وشرفه فإذا قيل: ومتى ذلك؟ قال: سيعلم ولو بعد حين.

وفي ذلك يقول أمية بن عبد شمس:

جلَبْنَا النصحَ تَحْقُبُهُ المطايا

على أكوارِ أجمالٍ ونُوقِ

مُغلغلةً مَرَابعُها ثقالا

إلى صنعاءَ مِنْ فَجَ عميقِ

نَؤمُّ بنا ابن ذي يزن وتَقْرى

ذواتَ بطونها أمَّ الطريق

فلما وافقَتْ صنعاء حلت

بدارِ المُلك والحسبِ العريق

الباب الخامس والثلاثون

في ذكر موت عبد المطلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت