فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 533

قالت له: فارقك النورُ الذي كان معك بالأمس، فليس لي بك اليوم حاجة.

وقد كانت تسمع من أخيها ورقة بن نوفل وكان قد تنصر وقرأ الكتب، وكان فيما أدرك أنه كائن في هذه الأمة نبيٌّ من ولد إسماعيل.

عن ابن عباس قال: لما خرج عبد المطلب بعبدالله ليزوجه مرَّ به على كاهنة يقال لها فاطمة بنت مر من أهل تبالة، قد قرأت الكتب فرأت على وجهه نورًا، فقالت: يا فتى، هل لك أن تقع عليَّ وأعطيك مائةً من الإِبل؟ فأنشأ يقول:

أما الحرامُ فالمماتُ دُونه

والحِلُّ لا حِلَّ فأسْتَبِينَه

فكيف بالأمر الذي تبغينه

ثم تركها ومضى.

عن أبي الفياض قال: مر عبدالله بامرأة من خثعم يقال لها فاطمة بنت مر، وكانت من أجمل النساء وأشبههن وأعفهن، وكانت قد قرأت الكتب، وكان شبان قريش يتحدثون إليها، فرأت نور النبوة في وجه عبدالله، فقالت: يا فتى مَنْ أنت؟ فأخبرها، قالت: فهل لك أن تقع علي وأعطيك مائة من الإِبل؟ فنظر إليها، وقال:

أما الحرامُ فالممات دونه

والحلّ لا حِلَّ فأستبينه

فكيف بالأمر الذي تَنْوينه

ثم مضى إلى امرأته آمنة بنت وهب فكان معها، ثم ذكر الخثعمية وجمالها وما عرضت عليه، فأقبل عليها فلم ير منها من الإِقبال عليه آخرًا كما رآه منها أولًا، فقال: هل لك فيما قلت؟

فقالت: قد كان ذلك مرة فاليوم لا. فذهبت مثلًا.

وقالت: أي شيء صنعت بعدي؟

قال: وقعت على زوجتي آمنة بنت وهب.

قالت: إني والله لست بصاحبة ريبة، ولكنني رأيت نور النبوة في وجهك، فأردت أن يكون ذلك فيّ وأبَى الله أن يجعله إلا حيث جعله.

وبلغ شبابَ قريش ما عرضت على عبدالله بن عبد المطلب وتأبيِّه عنها،

فذكروا ذلك لها فأنشأت تقول:

إني رأيت مَخيلةً بلغت

فتلألات بحناتم القطْرِ

فلمَاتُها نورًا يضيء له

ما حولهَ كإضاءة الفجِر

ورأيته شَرَفًا أبوءُ به

ما كلُّ قادحِ زِندِه يورِي

وقالت أيضًا:

بني هاشمٍ قد غادرت من أخيكمُ

أمينةُ إذ للباه يَعْتلجانِ

كما غادر المصباحُ بعدَ خُبُوِّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت