فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 533

الباب الخامس عشر

في ذكر عبدالله أبي نبينا صلى الله عليه وسلم

كان عبدالله وأبو طالب والزبير لأم واحدة، واسمها فاطمة بنت عمرو.

وكان عبد المطلب قد رأى في المنام قائلًا يقول له: احفر زمزم. ونعت له موضعها.

فقام يحفر، وليس له ولد يومئذ إلا الحارث، فنازعته قريش، فَنَذر لئن ولد له عشرة من الولد ثم بلغوا أن يمنعوه لينحرنَّ أحدهم لله عند الكعبة.

فلما تموا عشرة وعرف أنهم سيمنعونه أخبرهم بنذره، فأطاعوه وكتب كلٌّ منهم اسمه في قِدْح، وجمعها وأعطاها قيِّم هُبَل وقال: اضرب بقداح هؤلاء.

فخرج القدح على عبدالله، فأخذه وأخذ الشَّفرة ليذبحه، فقامت إليه قريش من أنديتها وقالوا: لا تفعل حتى تُعْذر فيه. فانطلق به إلى عَرَّافة.

فقالت له: كم الدية فيكم؟ قال عَشْر من الإِبل. قالت: قرِّبوا صاحبكم، وقربوا عشرًا من الإِبل، ثم اضربوا عليه وعلى (الإِبل) القِدْحَ، فإن خرجت على صاحبكم فزيدوا من الإِبل حتى يرضى ربكم، فإذا خرجت على الإِبل فقد رضي ونجا صاحبكم.

فقرَّبوا عبدالله وعَشْرًا، فخرجت على عبدالله، فزادوا عشرًا فخرجت عليه، فزادوا فلم يزالوا كذلك حتى جعلوها مائة، فخرج القِدْح على الإِبل فنُحرت ثم تركت لا يُصَدُّ عنها إنسان ولا سَبُع.

الباب السادس عشر

في ذكر تزوُّج عبدالله آمنة بنت وَهب

لما نحرت الإِبل فداء لعبدالله مرَّ مع أبيه على أمِّ قتّال بنت نوفل بن أسد بن عبد العُزَّى، وهي أخت ورقة، فقالت: يا عبدالله أين تذهب؟

قال: مع أبي.

قالت: لك عندي مثل الإِبل التي نُحرت عنك وقَعْ عليَّ.

قال: إني مع أبي لا أستطيع فراقه.

فخرج به عبد المطلب حتى أتى به وهبَ بن عبد مناف بن زُهرة، فزوَّجه آمنة، فدخل عليها فوقع عليها مكانه. فحملت برسول الله صلى الله عليه وسلم.

ثم خرج من عندها حتى أتى المرأة التي كانت عَرَضت عليه نفسها، قال لها: ما لك لا تعرضين عليَّ اليوم ما كنت عرضت عليّ بالأمس؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت