كتابٌ من الرحمن نورٌ لجمعنا
وأخلافنا في كل بادٍ وحاضر
إلى خير من يمشي على الأرض كلها
وأفضلِهَا عند اعتكار الضرائر
أطَعْنَا رسول الله لمَّا تقطعت
بطون الأعادي بالظُّبا والخواصِر
فنحن قَبيلٌ قد بَنَى المجْدُ حوْلنا
إذا اجتلبت في الحرب هامُ الأكابر
بنو الحرب نَقْريها بأيدٍ طويلةٍ
وبيضٍ تلاَلاَ في أكفِّ المغاوِرِ
ترى حَوْله الأنصار يحْمون سربه
بسُمْر العوالي والصَّفاح البواتِر
إذا الحرب دارت عند كل عظيمة
ودارت رحاها بالليوث الهواصِرِ
تبلَّج منه اللونُ وازداد وجهُه
كمثل ضياء البَدْر بَيْنَ الهَواصر
وذكر ياسر بن سُويد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجَّهه في خيل أو سَرية وامرأته حامل،
فولد له مولود، فحملته أمه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، قد ولدت هذا المولود وأبوه في الخَيْل.
فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فأمَرَّ يده عليه وقال: «اللهُّم أكْثِرْ رجَالَهُم وأَقِلَّ نِسَاءَهُم ولا تَحوجَهُم، ولا تُرِ أحْدَاثَهُم خَصَاصَةً» . ثم قال: «سَمِّيْه مُسْرِعًا فَهو إسْرَاعٌ فِي الإِسْلامِ» .
الباب الرابع عشر
في ذكر تزويج عبد المطلب وابنه عبدالله إلى بني زهرة
عن عبد المطلب: خرجتُ إلى اليمن في رحلتي الإِيلاف، فنزلت على رجل من اليهود يقرأ الزَّبُور، فقال: يا عبد المطلب أتأذن لي أن أنظر إلى بعض جسدك؟
قلت: نعم، ما لم يكن عورة.
فنظر في منخري، فقال: أجد في أحد منخريك مُلْكًا، وفي الآخر نُبَوَّة، فهل لك من شاعة؟
قلت: وما الشاعة؟
قال: الزوجة.
قلت: أمَّا اليوم فلا.
قال: فإذا قدمت مكة فتزوج.
فقدم عبد المطلب فتزوج هالة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة، فولدت له حمزة وصفية.
ثم تزوج عبدالله بن عبد المطلب آمنة بنت وهب فولدت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فكانت قريش: تقول فلج عبدالله على أبيه.
وفي رواية أخرى أنه قال: وفي الآخر نبوة، وإنا نجد ذلك في بني زُهْرة، فإذا رجعت فتزوج فيهم.