فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 533

وصلة الأرحام وعبادة الله، ورفض الأصنام، وحج البيت، وصيام شهر رمضان شهر من اثني عشر شهرًا، فمن أجاب فله الجنة ومن عصى فله النار. يا معشر جهينة إن الله وله الحمد جعلكم خيار من أنتم منه، وبغض إليكم في الجاهلية ما حبب إلى غيركم من العرب، كانوا يجمعون بين الأختين، ويخلف الرجل على امرأة أبيه، والغَزَاة في الشهر الحرام، فأجيبوا هذا النبي المرسل من بني لؤي بن غالب، تنالوا شرف الدنيا وكرامة الآخرة وسارعوا في ذلك تكن لكم فضيلة عند الله عزّ وجلّ.

فأجابوا إلا رجلًا منهم، فقام فقال: يا عمرو بن مرة أمرَّ الله عيشك أتأمرنا أن نرفض آلهتنا ونفرق جماعتنا ونخالف دين آبائنا إلى ما يدعو إليه هذا القرشي من أهل تهامة؟ لا حبًا ولا كرامة.

ثم أنشأ الخبيث يقول:

هذا ابن مرَّة قد أتى بمقالة

ليست مقالةَ من يريد صلاحا

إني لأحسب قوله وفعاله

يومًا، وإن طال الزمان رِياحَا

أنُسَفِّهُ الأشياخ فيمن قد مضى

من رام ذاك فلا أصاب فلاحا

فقال عمرو بن مرة: الكاذب بيني وبينك أمرَّ الله عيشه وأبكمَ لسانه وأكمه أسنانه.

قال عمرو: فوالله ما مات حتى سقط فوه، فكان لا يجد طعم الطعام، وعَمي وخرس.

فخرج عمرو بن مُرَّة ومن أسلم من قومه معه حتى أتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فرحب بهم وحياهم وكتب لهم كتابًا هذه نسخته:

بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتابُ أمانٍ من الله تعالى على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، بكتاب صادق وحق ناطق، مع عمرو بن مرة الجُهني: أجهينة بن زيد، إن لكم بطونَ الأرض وظهورها، وقِلاَع الأودية وسهولها، ترعَوْن نباته وتشربون صافِيه، على أن تُقرُّوا بالخُمس وتصلُّوا صلاة الخَمس، وفي التَّبعة والصريمةَ شاتان إذا اجتمعا وإن افترقا فشاة شاة، ليس على أهل المِيرة صدقة، والله يشهد على ما بيننا ومَنْ حضر من المسلمين.

فذلك حين يقول عمرو بن مُرَّة:

ألم تر أن الله أظْهَرَ دينه

وبَين بُرهان القُران لعامِر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت