فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 533

فخرجت حتى أتيته، فأخبرته بما رأيت فقال لي: «يَا عَمْروَ بنَ مُرَّة، أنا النَّبِيُّ المُرْسَلُ إلى العِبَادِ كَافَّةٍ، أدْعوهُم إلى الإِسْلامِ، وآمُرُهُم بِحَقْنِ الدِّمَاءِ، وصِلَةِ الأرْحَامِ وعِبَادَةِ الله، ورَفْضِ الأصْنَامِ، وحَجِّ البَيْتِ، وصِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ شَهْرٌ من اثنَي عَشَرَ شَهْرًا، فَمَنْ أجَابَ دَخَلَ الجَنَّةَ ومَن عَصَى فلهُ النَّارُ، فَآمِنْ بالله يا عَمْروَ بنَ مُرَّةَ يُؤَمِّنُكَ اللَّهُ من هَوْلِ جَهَنَّمَ» .

فقلت: يا رسول الله، آمنتُ بكل ما جئت به من حلال وحرام، وإن أرغم ذلك كثيرًا من الأقوام.

ثم أنشدته أبياتًا قلتها حين سمعت به، وكان لنا صنم وكان أبي سادنا له فقمت إليه فكسرته ثم لحقت بالنبي صلى الله عليه وسلم:

شهدتُ بأن الله حقٌّ وأنني

لآلهة الأحجار أول تاركِ

وشمَّرت عن ساقي الإِزارَ مهاجرًا

أجوب إليك الدَّعثَ بعد الدَّكادكِ

لأصحب خير الناس نفسًا ووالدًا

رسول مليك الناس فوق الحبائكِ

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَرْحَبًا بِكَ يَا عَمْروَ بنَ مُرَّة» .

فقلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، ابعث بي إلى قومي لعل الله عزّ وجلّ يمنُّ عليهم بي كما منَّ بك علي.

فبعثني إليهم وقال: «عَلَيْكَ بالرِّفْقِ والقَوْلِ السَّدِيدِ، ولا تَكُ فَظًّا ولا مُتَكَبِّرًا وَلا حَسودًا» .

فأتيت قومي، فقلت: يا بني رفاعة، بل يا معاشر جهينة إني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم، أدعوكم إلى الجنة وأحذركم النار، وآمركم بحقن الدماء،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت