فيقول: السبة والعار
الباب الثاني عشر
في ذكر منام رآه خالد بن سعيد بن العاص يدل على رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن خالد بن سعيد: قال: كنت ذات ليلة نائمًا قبل أن يبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: رأيت كأنه غشيت مكة ظلمة حتى لا يبصر امرؤ كفَّه فبينا هو كذلك إذ خرج نور (من زمزم) ، ثم علا في السماء فأضاء في البيت، ثم أضاءت مكة كلها، ثم إلى نخل يثرب فأضاء بها حتى كأني أنظر البُسر في النخل، فاستيقظت فقصصتها على أخي عمرو بن سعيد وكان جَزل الرأي، فقال: يا أخي إن هذا الأمر يكون في بني عبد المطلب، ألا ترى أنه خرج من حفيرة أبيهم.
قال خالد: فإنه لمِمَّا هداني الله (به) للإسلام. قالت أم خالد: فأول من أسلم ابني. وذلك أنه ذكر رؤياه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
«يا خالد أنا والله ذلك النور، وأنا رسول الله» .
فقص عليه ما بعثه الله به، فأسلم خالد وأسلم عمرو بعده.
الباب الثالث عشر
في ذكر منام رآه عمرو بن مرة يدل على رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن عمرو بن مُرة الجهني: أنه كان يحدث قال: خرجت حاجًَّا في جماعة من قومي في الجاهلية، فرأيت في المنام وأنا بمكة نورًا ساطعًا خرج من الكعبة حتى أضاء لي من الكعبة إلى جبل يثرب وأشعر جهينة، فسمعت صوتًا في النور وهو يقول: انقشعت الظلماء وسطع الضياء، وبعث خاتم الأنبياء.
ثم أضاء إضاءة أخرى حتى نظرت إلى قصور الحيرة وأبيض المدائن، فسمعت صوتًا في النور وهو يقول: ظهر الإِسلام، وكسرت الأصنام، ووصلت الأرحام.
فانتبهت فزعًا، فقلت لقومي: والله ليحدثن في هذا الحي من قريش حدث. وأخبرتهم بما رأيت.
فلما انتهينا إلى بلادنا جاءنا الخبر أن رجلًا يقال له: أحمد قد بعث.