فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 533

عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لَمْ يَلْتَقِ أبَوَايَ قَطُّ عَلى سِفَاحٍ، لمْ يَزَل اللَّهُ يَنْقُلُنِي من الأصْلابِ الطَّيِّبَةِ إلى الأرْحَامِ الطَّاهِرَةِ مُصَفَّى مُهَذَّبًا، ولا تتَشَعَّبُ شُعْبَتَانِ إلا كُنتُ في خَيرِهِما» .

الباب الحادي عشر

في ذكر منام رآه عبد المطلب يدل على وجود رسول الله صلى الله عليه وسلم

قال عبد المطلب: بينا أنا نائم في الحجر رأيت رؤيا هالتني، ففزعت منها فزعًا شديدًا، فأتيت كاهنة قريش وعليَّ مطرف خزَ وجَمتي تضرب منكبي.

فلما نظرت إلي عرفت في وجهي التغير، وأنا يومئذ سيد قومي فقالت: ما بال سيدنا قد أتانا متغير اللون؟ هل رابه من حدثان الدهر شيء؟

فقلت لها: بلى، وكان لا يكلمها أحد من الناس حتى يقبل يدها اليمنى، ثم يضع يدها على أم رأسه، ثم يبدو بحاجته، ولم أفعل لأني كنت كبير قومي.

فجلست فقلت: إني رأيت الليلة وأنا نائم كأن شجرة نبتت، قد نال رأسُها السماء، فضربت بأغصانها المشرق والمغرب وما رأيت نورًا أزهر منها، أعظم من نور الشمس بتسعين ضعفًا. ورأيت العرب والعجم ساجدين لها، وهي تزداد كل ساعة عظمًا ونورًا وارتفاعًا، ساعة تخفى وساعة تزهر، ورأيت رهطًا من قريش قد تعلقوا بأغصانها، ورأيت قومًا من قريش يريدون قطعها، فإذا دنوا منها أخَّرهم شاب، لم أر قط أحسن منه وجهًا ولا أطيب منه ريحًا، فيكسر أظهرهم ويقلع أعينهم، فرفعت يدي لأتناول منها قسمًا فقال لي: لا نصيب لك فيها.

فقلت: ومن له نصيب؟

فقال: النصيب لها وللذين تعلقوا بها وسبقوك إليها. فانتبهت فزعًا مرعوبًا.

فرأيت وجه الكاهنة قد تغير، ثم قالت: لئن صدقت رؤياك ليخرجن من صلبك رجل يملك المشرق والمغرب وتدين له الناس.

ثم قالت لأبي طالب: لعلك أن تكون عم هذا المولود.

فكان أبو طالب يحدث بهذا الحديث، والنبي صلى الله عليه وسلم قد خرج ويقول: كانت الشجرة والله أعلم أبا القاسم الأمين.

فيقال له: ألا تؤمن به؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت