فتائلَ قد مِيثَتْ له بدهان
وما كل ما يحوي الفتَى من تلاده
بحزمٍ ولا ما فاته لتوانِي
فأجملْ إذا طالبتَ أمرًا فإنه
سيَكْفيكه جَدَّان يصْطرعان
ستكفيكه إما يَدٌ مُقْفعلَّة
وإما يَدٌ مبسوطةٌ ببنانِ
ولما قضت منه أمينةُ ما قضتْ
نَبَا بَصَري عنه وكَلَّ لساني
الباب السابع عشر
في ذكر ما جرى لآمنة في حملها برسول الله صلى الله عليه وسلم
عن عمة وهب بن ربيعة قالت: كنا نسمع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حملت به آمنة بنت وهب كانت تقول: ما شعرتُ أني حملت به، ولا وجدت له ثقلًا كما تجد النساء، إلا أني أنكرت رفع حيضتي، فأتاني آت وأنا بين النائم واليقظان فقال: هل شعرت أنك حملت؟ فكأني أقول: ما أدري، فقال: إنك حملت بسيد هذه الأمة ونبيها. وذلك يوم الاثنين.
قالت: فكان ذلك مما يقَّن عندي الحملَ، ثم أمهلني حتى إذا دنت ولادتي أتاني ذلك الآتي فقال:
قولي: أعيذه بالواحد، من شر كل حاسد.
قالت: كنت أقول ذلك فذكرت ذلك بلساني فقلن تعلقي حديدًا في عضديك وفي عنقك.
قالت: ففعلت فلم يكن يترك (عليَّ) إلا أيامًا فأجده قد (قطع) فكنت لا أتعلَّقه. ولقد قالت آمنة: لقد علقت به فما وجدت مشقة حتى وضعته. وأمرتْ أن تسميه أحمد.
الباب الثامن عشر
في ذكر وفاة عبدالله بن عبد المطلب
ولد عبدالله لأربع وعشرين سنة مضت من ملك كسرى أنو شروان، ثم تزوج آمنة، فلما حملت برسول الله صلى الله عليه وسلم توفي.
عن أيوب بن عبد الرحمن قال: خرج عبدالله بن عبد المطلب إلى الشام في عير من عيارات قريش يحملون تجارات، ففرغوا من تجارتهم ثم انصرفوا، فمروا بالمدينة، وعبدالله يومئذ مريض، فقال: أتخلَّف عند أخوالي بني عديّ بن النجار.
فأقام عندهم مريضًا شهرًا، ومضى أصحابه فقدموا مكة.
فسألهم عبد المطلب عن عبدالله فقالوا: خلفناه عند أخواله وهو مريض.