خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر، فلما وصل دخلوا حصونهم وقاتلوه، فقَتل منهم ثلاثة وتسعين رجلًا، واستشهد من المسلمين خمسة عشر رجلًا، وفتحها حِصْنًا حصنًا. وخرج مَرْحَب فقتله عليّ. وكان الفتح على يديه.
الباب السّادس والعِشرون
في ذكر غزاة الفتح
لمّا تجهَّز رسول الله صلى الله عليه وسلم لغزاة الفتح أخْفَى أمره وقال: «اللهُمَّ خُذْ عَلَى أبْصَارِهِم فَلا يَرَوْنِي إلاَّ بَغْتَةً» .
وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى من حوله من العرب، أَسْلم وغِفَار ومُزَينة وجُهَينة وأَشْجع وسُلَيم، وكان المسلمون عشرة آلاف، واستخلف على المدينة ابنَ أم مكتوم. وخرج يوم الأربعاء لعشرة ليالٍ خَلَون من رمضان، وعقَد الألوية والرايات بقُدَيد.
ولم يبلغ قريشًا مسيرُه، فبعثوا أبا سفيان يَجْتَسُّ الأخبارَ، وقالوا: إن لقيتَ محمدًا فخذ لنا منه أمانًا.
فخرج أبو سفيان وحكيم بن حزام وبُدَيل بن ورقاء، فلما رأوا العسكَر فزعوا فسمع العباسُ صوت أبي سفيان فقال أبا حنظلة.
قال: لبَّيك.
قال: هذا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في عشرة آلاف. فأسلم وأجارَه، ودخل به وبصاحبيه على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلَما.
وجَعل لأبي سفيان: من دخل داره فهو آمن ومن أغْلَق بابه فهو آمن.
فقال أبو سفيان للعباس: لقد أصبح مُلْك ابن أخيك عظيمًا. قال: ويحك إنه ليس بمُلْكٍ ولكنها نُبوَّة.