وجاء بُدْيل بن وَرْقاء فقال: قد جئناك مِن عند قومك، قد استنفروا لك الأحابيشَ ومَن أطاعهم، معهم العُوذ المَطَافيل والنساء والصبيان يُقْسمون بالله لا يُخلون بينك وبين البيت حتى تَسْتَبيد خضراءهم.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَمْ نَأْتِ لِقِتَالِ أحَدٍ، وإنَّما جِئْنَا لِنَطُوفَ بهذا البَيْتِ، فَمَنْ صَدَّنا عَنْه قَاتَلْنَاه» .
فرجع بُدَيل فأخبر قريشًا. فبعثوا عروةَ بن مسعود فكلمه بنحوٍ من ذلك فأخبر قريشًا، فقالوا: نرُدُّه عن البيت في عامنا هذا، ويرجع مِن قابل فيدخل ويطوف.
فأرسل عثمانَ بن عفان إلى أهل مكة، فأُخبر أنه قد قُتل، فبايعَ الناس بَيْعة الرِّضوان تحت الشجرة.
ثم أجمعوا على الصلح وكتبوا: «هذا ما صالح عليه محمدُ بن عبدالله وسهيل ابن عمرو، اصطلحا على وضع الحرب عشر سنين يَأْمن فيها الناسُ ويكفُّ بعضُهم عن بعض، على أنه لا سلاسل ولا أغلال، وأن بيننا عَيْبة مكفوفةً، وأنه من أحبَّ أن يدخل في عقد قريش وعَهْدها فعَل، وأنه من أتى محمدًا منهم بغير إذن وليه ردَّه إليه، وأنه من أتى قريشًا من أصحاب محمدٍ لم يردُّوه، وأن محمدًا يرجع عامَه هذا بأصحابه،
ويدخل علينا مِن قابل في أصحابه فيقيم بها، ولا يَدْخل علينا بسلاح إلا سلاح المسافر: السيوف في القرب. شهد أبو بكر وعمر وعثمان وعبد الرحمن وسعد وأبو عبيدة وابن سَلْمة وحُوَيطب وكتَب عليٌّ».
وكان هذا الكتاب عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ونُسْخته عند سُهيل بن عمرو.
وخرج أبو جَنْدل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يَرْسُف في قيوده، فقال سُهيل: هذا أولُ ما أقاضيك عليه فردَّه. ثم نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم هَدْيه ونزل عليه: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا } (الفتح: 1)
الباب الخامِس والعشرون
في ذكر غزاة خيبر