فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 533

في ربيع الأول سنة ست أيضًا. وذلك أن عُيَيْنة بن حصن أغار على لِقَاح رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستاقها وقتل راعيها وجاء الصَّريخُ، فخرج رسولُ الله صلى الله عليه وسلم واستخلف ابنَ أم مكتوم، وخلّف سعدَ ابن عبادة في ثلاثمائة يحرسون المدينة وعقد لواءً للمقداد، وقال: امض فأنا في أثرك. ومضى وراءهم سلمة بن الأكوع، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له سلمة: يا رسول الله، إن القوم عِطاش. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَلكْتَ فأسْجِح» ورجع.

البابُ الرابع وَالعشرون

في غزاة الحديبية

في سنة ست استنفر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أصحابه إلى العمرة، فأسرعوا، وخرج واستخلف ابنَ أم مكتوم، ولم يخرج بسلاح إلا السيوف في القُرب، وساق بُدْنًا هو وأصحابه، فصلى الظهر بذي الحُلَيفة. ثم دعا بالبُدْن فجُللت ثم أشْعَرها في الشق الأيمن، ثم قلّدها، وأشْعَر أصحابُه، وهي سبعون بَدنة فيها جمل لأبي جهل الذي غنمه يومَ بدر، وأحرمَ ولبَّى.

وبلغ المشركون خروجَه فأجْمَعوا على صَدِّه وعسكروا ببَلْدَح وقدَّموا مائتي فارس إلى كراع الغَمِيم وتقاربوا.

فصلّى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف، ثم دنا من (مكة) فبركت به راحلته فقال المسلمون: حَلْ حَلْ. فزجروها فأبَتْ، فقالوا: خَلأت القَصْواءُ.

قال: «ما خَلأَتْ وإنَّمَا حَبَسَها حَابِسُ الفِيْلِ أمَا وَالله لا يَسْأَلونِي اليَوْمَ خُطَّةً فِيها تَعْظِيْمُ حُرُمَاتِ الله إلا أعْطَيْتُهُم إيَّاها» .

ثم زجرها فقامت، فولّى راجعًا عودًا على بَدْء حتى نزل بالناس على ثَمد من أَثْماد الحديبية قليل الماء، فانتزعَ سهمًا من كنانته فغرزَه فيها فجاشَتْ لهم بالرِّواء حتى اغترفوا بأيديهم من البئر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت