قالت عائشة: كأني أنظر إلى جبريل من حلل الباب، قد عصَّب رأسَه العَنان.
قال علماء السِّيَر: (فأمر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مؤذنًا) يؤذِّن في الناس: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن لا تصلُّوا العصَر إلا في بني قريظة. واستخلَف ابنَ أم مكتوم» .
ثم سارَ في ثلاثة آلاف، فحاصرهم أشدَّ الحصار، فأرسَلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرسلْ إلينا أبا لُبَابة بن عبد المنذر. فأرسلَه، فشاوروه، فأشار إليهم بيده: إنه الذبح، ثم ندم وقال: خُنْت الله ورسوله. فربط نفسه في المسجد، ولم يأت حتى أنزل الله توبته.
ثم نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر بهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم محمدَ بن مَسْلمة، فكتِّفوا ونُحُّوا ناحية، وعزَل النساءَ والذرية، وجُمعت أمتعتهم فكانت ألفًا وخَمْسمائة سيف، وثلاثمائة درع، وألفي رمح، وخَمْسمائة تُرْس وحَجَفة، وجِمالًا كانت نواضح.
وكلّمت الأوسُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أن يَهَبهم لهم، وكانوا حُلفاءهم، فجعل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الحُكْم بينهم إلى سعد بن معاذ، فحكَم فيهم أن يُقْتل كلُّ من حَزَّب عليه، (وتُغْنَم) المواشي، وتُسْبى النساء والذراري، وتُقسم الأموالُ.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِم بِحُكْمِ الله مِن مِن فَوْقِ سَبْعَةِ أَرْقِعَةٍ» .
الباب الثاني والعشرون
في ذكر غزاة بني لحيان
وكانوا بناحية غِفَار، وذلك في ربيع الأول سنة ستَ فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فهربوا في الجبال، ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
البابُ الثالث والعشرون
في غزاة الغابة