وجُعلت جُوَيرية بنت الحارث في سهم ثابت بن قيس وابن عم له، فكاتبَاها، وقيل: في سهم ثابت بن قيس وحده. فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم تستعينه في كتابتها فأدَّى عنها وتزوَّجها. فقال الناس: أصهارُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسْتَرقُّون فأعتقوا ما كان في أيديهم.
البابُ العشرون
في ذكر غزاة الخندق
وهي غزاة الأحزاب.
لمَّا أجْلَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بني النَّضير خرج نفرٌ من أشرافهم إلى مكة، فألَّبوا قريشًا ودَعوهم إلى الخروج، واجتمعوا معهم على قتاله، ثم خرجوا فأتوا غطفان و (بني) سُليم ففارقوهم على مثل ذلك.
وتجهزت قريش وجمعوا، فكانوا أربعة آلاف، وعقدوا اللواءَ في دار الندوة، وقادوا معهم ثلاثمائة فرس وألفًا وخَمْسمائة بعير، وخرج يقودهم أبو سفيان. ووافَتْهم بنو سُليم بمرِّ الظَّهران وهم سَبْعمائة، وخرجت معهم بنو أسد، وخرجت فَزارةُ وهم ألفٌ. وخرجت أَشْجع وهم أربعمائة. وخرجت بنو مُرَّة وهم أربعمائة أيضًا. وكان جميع من وافى الخندق من القبائل عشرةُ آلاف، وهم الأحزاب.
فلما بلغ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وصولُهم من مكة ندَب الناسَ، فأشار سَلْمانُ بالخندق، وعسكَر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بالناس إلى سفح سَلْع، وكان المسلمون ثلاثة آلاف. وفرغوا من الخندق في ستة أيام. وعمل معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده.
عن البَراء بن عازب قال: لمَّا أَمرنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق عَرضت لنا في بعض الخندق صخرة عظيمة شديدة لا تأخذ فيها المعاول. فشكَونا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآها إلقى ثَوْبَه وأخد المِعْول وقال: «بِسْمِ الله» ثم ضَرَب ضربةً فكسر ثلثها، وقال: «اللَّهُ أكَبْرُ أُعْطِيتُ مفَاتِيْحَ الشَّامِ، والله إنِّي لأُبْصِرُ قُصورَها الحُمْرَ السَّاعَةَ» .