الباب الخامس عشر
في غزاة (بني) النضير
على رأس سبعة وثلاثين شهرًا. خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلّمهم أن يُعينوه في دية رجلين كان قد أمَّنهما فقتلهما عمرو بن أُمية، فقالوا: نفعل.
فقال عمرو بن جحاش: أنا أظهر على البيت فأطرح عليه صخرةً.
فقال سَلاّم بن مِشْكم: لا تفعلوا فوالله ليُخبرَنَّ بما همَمْتم به.
فجاءه الخبر، فتربَّص سريعًا إلى المدينة، وبعث إليهم: أن اخرجوا من بلدي، وقد أجَّلتكم عشرةَ أيام. فتجهَّزوا.
فأرسلَ إليهم ابنُ أبيّ: لا تخرجوا فإن معي ألفين من قومي وغيرهم، وتُمدكم قُرَيظةُ وحلفاؤكم من غَطفان. فطمع حُيَيّ فقال: ما نخرج (فخرج) إليهم وعليٌّ يحمل رايَته، واستخلَف على المدينة ابنَ أم مكتوم، فقاموا على حصنهم يضربون بالنَّبْل والحجارة، واعتزلْتهم قريظة، وخذلهم ابنُ أبيّ وحلفاؤهم من غَطفان. فحاصرهم وقطع نخلهم، فقالوا: نخرج من بلادك. فتحمَّلوا على ستمائةِ بعير.
فقال: اخرجوا ولكم دماؤكم وما حملت الإبلُ إلا الحَلْقة. فأُخِذ منهم خمسين درعًا وخمسين بَيْضة وثلاثمائة وأربعين سيفًا. وكان ذلك خالصًا له لم يُسْهم منه أحدًا.
الباب السادس عشر
في غزاة بدر الموعد
وذلك أن أبا سفيان قال لمّا انصرف عن أُحد: الموعدُ بيننا وبينكم بدرٌ الصغرى رأسَ الحول.
فلما دنا الموعدُ كره أبو سفيان الخروجَ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ألف وخمسمائة، وحمل لواءه علي بن أبي طالب. وخرجوا ببضائع لهم، وكانت بدر الصغرى سُوقًا يقوم لهلال ذي القعدة، فانتهوا إليها هلالَ ذي القعدة فباعوا وربحوا.
وخرج أبو سفيان حتى بلغ مَرَّ الظَّهران ثم رجع، وقال: هذا عامُ جَدْب.
قال مجاهد: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا?َ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }
(آل عمران: 173)