فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 533

عبدَالله بن جُبير، وقال: «إنْ رَأيْتُمونا تَخْطِفُنا الطَّيْرُ فلا تَبْرَحوا حتَّى أُرْسِلَ إليْكُم، وإن رأيْتُمُونا ظَهَرْنا على القَوْمِ فلا تَبْرَحوا حتَّى أُرْسِلَ إليْكُم» .

فهزموهم، فأنا والله رأيت النساءَ يشتددْن على الجبل، وقد بدَتْ أَسْوقتهن وخلاخيلهن رافعات ثيابهن، فقال أصحابُ عبدالله بن جبير: الغنيمة ظَهَر أصحابكم فما تنتظرون.

قال ابنُ جُبير: أنسيتم ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

قالوا: لَنَأْتينّ الناسَ فلنصيبنّ من الغنيمة.

فلما أتوهم صُرفت وجوههم فأقبلوا منهزمين، فلم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غير اثني عشر رجلًا، فأصابوا منهم سبعين رجلًا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أصاب من المشركين يومَ بدرٍ أربعين ومائة: سبعين أسيرًا وسبعين قتيلًا.

فقال أبو سفيان: أفي القوم محمد؟ ثلاثًا.

فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجيبوه. ثم قال: أفي القوم ابن (أبي) قحافة: ثلاثًا. أفي القوم ابن الخطّاب؟ ثلاثًا. ثم أقبل أصحابه فقال: هؤلاء قد قُتلوا وقد كفيتموهم.

فما ملَك عمر نفسه أنْ قال: كذبتَ والله يا عدوّ الله، إنّ الذين عدَدْتَ لأحياءٌ كلهم وقد بَقي لك ما يَسوؤك. قال: ولم يَسُوؤني؟ ثم أخذ يرتجز: اعْلُ هُبَل، اعْلُ هُبَل.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا تُجِيْبُونه؟» .

فقالوا: يا رسول الله ما نقول؟

قال: «قُولوا: اللَّهُ مَوْلاَنا ولاَ مَوْلًى لَكُم» .

الباب الرابع عشر

في غزاة حمراء الأسد

على رأس اثنين وثلاثين شهرًا، وذلك أنهم لما انصرفوا من أُحد بات الناسُ يُداوون جراحاتهم، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح أمر بلالًا فنادى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم بطلب عدوكم، فلا يخرج معنا إلا من شهدَ القتال بالأمس.

وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجهه مشجوج وشفته قد كلمت، فعسكَر بحمراء الأسد، وذهب العدوُّ فرجع إلى المدينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت