فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 533

فصلّى الجمعة ثم وعظهم وأمرَهم بالجد والاجتهاد، ثم صلى العصر ودخل بيته ومعه أبو بكر وعمر، فعَمَّماه وألْبَساه، وصُفَّ له الناسُ فخرج وقد لبس لأمته وتقلّدالسيفَ وألقى التُّرْسَ من وراء ظهره وعقد ثلاثَةَ ألوية واستخلف على المدينة ابنَ أم مكتوم، ثم ركب فرسه وتقلّد القوسَ وأخذ قِبلته بيده، وفي المسلمين مائة دارع.

واعتزَل ابنُ أُبيّ في ثلاثمائة، فبقي رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبعمائة، وأقبل يسوِّي الصفوف وخلّف أُحدًا وراء ظهره، واستقبلَ القبلة وأقام خمسين من الرماة.

وأقام (المشركون) على الميمنة خالدَ بن الوليد، وعلى الميسرة عكرمة، وعلى الخيل صفوان بن أمية.

وجعل نساءُ المشركين يضربن الدفوف ويقلن:

نحن بنات طارق

نمشي على النّمارقْ

والمسكُ في المَفَارقْ

إنْ تُقْبلوا نُعَانقْ

وإنْ تُدْبروا نفارقْ

فراقَ غير وامق

فأقبلوا وانكشف المشركون، وأقبل المسلمون يأخذون الغنائم، وأقبل جماعة من الرماة.

فنظر خالد بن الوليد إلى خلَل فكَرَّ بالخيل وتبعه عكرمة، وانتقضت صفوفُ المسلمين ونادى إبليس لعنه الله: قُتِل محمد.

وثَبت رسول الله صلى الله عليه وسلم في عصابة من أصحابه فأصيبت رُبَاعيّته ورماه ابنُ قَمِئة بحجر فكسر أنفه ورباعيته وشَجّه في وجهه.

ورمَى رسول الله صلى الله عليه وسلم أُبيَّ بن خلف بحَرْبة فمات منها.

عن سعد بن أبي وقاص قال: «لقد رأيت عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم ويساره رجلين عليهما ثياب بيضٌ يقاتلان عنه أشدَّ القتال ما رأيتهما قبل ولا بعدُ» .

أخرجاه.

عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كُسِرت رُبَاعيته يومَ أُحد وشُجَّ في وجهه جعل يمسح الدم عن وجهه ويقول: «كيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ خَضَبوا وَجْهَ نَبِيِّهِم بالدَّمِ وهُو يَدْعُوهُم إلَى الله تَعَالَى» .

فنزلت هذه الآية: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الاَْمْرِ شَىْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت