(البقرة: 146)
وقال: {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ }
(الرعد: 43)
فكيف جاز لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحتج عليهم بما ليس عندهم ويقول: من علامة نبوتي أنكم تجدوني مكتوبًا عندكم. وهم لا يجدونه، وقد كان غنيًّا أن يدعوهم بما ينفرهم.
ولما تيقن بالحال عبدالله بن سلامَ ومنْ أسلم أسلموا.
قلت: وما زال أهل الكتاب يعرفون رسول الله صلى الله عليه وسلم بصفاته، ويقرُّون به، ويعِدون بظهوره، ويوصون أهاليهم بالإِيمان به، فلما ظهر آمن عقلاؤهم، وحمل الحسدُ آخرين على العناد كحُييِّ ابن أخطب، وأبي عامر الراهب، وأمية بن أبي الصَّلْت.
وقد أسلم جماعة من علماء متأخري أهل الكتاب، وصنفوا كتبًا يذكرون فيها صفاته التي في التوراة والإِنجيل.
فالعجبُ ممن يتيقَّن وجود الحق ثم يحمله الحسد على الرضا بالخلود في النار.
الباب الخامس
في إعلام كعب بن لؤي بن كعب بن غالب ببعثة رسول الله صلى الله عليه وسلملما كان يسمع من أهل الكتاب
عن عبد الرحمن بن عوف قال: كان كعب بن لُؤيّ بن غالب بن فهْر بن مالك، يجمع قومه يوم الجمعة، وكانت قريش تسمي الجمعة: «عَرُوبة» ، فيخطبهم فيقول: أما بعد، فاسمعوا وتعلَّموا، وافهموا واعلموا، ليلٌ ساجٍ ونهار ضاح، والأرض مهادٌ، والسماء بناء، والجبال أوتاد، والنجوم أعلام والأولون كالآخرين، والأنثى والذَّكر، والزوج وما يهيج إلى بلىً صائرون. فصلوا أرحامكم، واحفظوا أصهاركم، وثمِّروا أموالكم.
فهل رأيتم منْ هالك رَجَع، أو ميت نُشر؟ الدار أمامَكم، والظنُّ غير ما تقولون، حرَمَكم زينوه وعظموه وتمسَّكوا به، فسيأتي له نبأ عظيم وسيخرج منه نبي كريم. ثم يقول:
نهارٌ وليلٌ كلَّ أوْبٍ بحادثٍ
سواءٌ علينا ليلُها ونهارُها
يؤوبان بالأحداث حين تأوَّبا
وبالنِّعم الضافي علينا ستورُها
على غفلةٍ يأتي النبيُّ محمدٌ