(ذكر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وذكر يوم بدر)
قال ابن قتيبة: ذكر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وذكر يوم بدر:
قال شعيا: وذكر قصة العرب يوم بدر: «يدوسون الأمم كدياس البيادر، وينزل البلاء بمشركي العرب ويهزمون» .
ثم قال: «ينهزمون بين يدَيْ سيوف مسلولة وقسيَ موتورة ومن شدة الملحمة» .
قال ابن قتيبة: فهذا ما في كتب الله المتقدمة الباقية في أيدي أهل الكتاب، يتلونه ولا يجحدون ظاهره، خلا اسم نبينا عليه السلام، فإنهم لا يسمحون بالإِقرار به تصريحًا، ولن يعبأ ذلك عنهم، لأن اسم النبي صلى الله عليه وسلم بالسريانية عندهم «مشقَّح» فمشقح هو محمد صلى الله عليه وسلم بغير شك.
واعتباره أنهم يقولون: «شقحًا لإلهنا» إذا أرادوا أن يقولوا: «الحمد لله» فإذا كان الحمد «شقحًا» «فمشقح» محمد صلى الله عليه وسلم.
ولأن الصفات التي أقروا بها هي وفاقٌ لأحواله وزمانه ومَخرَجه ومبعثه وشرْعته.
فليدلُّونا على من له هذه الصفات، ومنْ خرَّت الأمم بين يديه وانقادت لطاعته واستجابت لدعوته، ومن صاحبُ الجمل الذي هلكت بابل وأصنامها به، وأين هذه الأمة من ولد قيدار بن إسماعيل الذي ينادون من رؤوس الجبال بالتلبية والأذان، والذين بثوا تسبيحه في البر والبحر؟
هيهات أن يجدوا ذلك إلا في محمد وأمته.
قال ابن قتيبة: ولو لم تكن هذه الأخبار في كتبهم لم يكن فيما أودع في القرآن من ذكر ما في كتبهم دليل.
كقوله تعالى: {قَالُو?اْ أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ } (الأعراف:
وقوله: {ياأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِأَيَاتِ اللَّهِ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ } (آل عمران: 70)
وقال: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ }