فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 533

عن أنس رضي الله عنه قال: كانت عند أم سليم يتيمة، فرأى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم اليتيمة فقال: «آنْتِ، هِيَهْ، لَقَدْ كَبِرْتِ لاَ كَبِرَ سِنُّكِ» .

فرجعت اليتيمة إلى أم سليم تبكي، فقالت أم سُليم: يا بنيَّة مالك؟

قالت: دعا عليَّ نبي الله أن لا يكبر سني، فالآن لا يَكبَر سنِّي أبدًا.

فخرجت أم سليم مستعجلة تَلُوثُ خمارها حتى لقيت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فقال لها: «مَالَكِ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ؟» .

فقالت: أدعوتَ على يتيمتي ألا يَكْبَرَ سِنّهَا؟

فضحك ثم قال: «يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، أما تَعْلَمِينَ أنَّ شَرْطِي عَلَى رَبِّي أَنِّي اشْتَرَطْتُ عَلَى رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ، فَقُلتُ: إنَّما أنَا بَشَرٌ أرْضَى كَمَا يَرْضَى البَشَر وأغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الرَّجُل، فَأَيَّما أَحَدٌ دَعَوْتُ عَلَيه منْ أُمَّتِي لَيْسَ لَهَا بِأَهْلٍ أنْ تَجْعَلَهَا له طَهُورًا وزَكَاةً وقُرْبَةً تُقَرِّبُه إليَّ يَوْمَ القِيَامَةِ» .

قال ابن عقيل: وأما لعنه في الخمر فتشريع للزجر، فلو كانت وضعت للزجر ثم أبان أنها رحمة، جرت عن موضعها، فيصير ذلك ترغيبًا في المعصية.

وذلك غير جائز على الشارع.

اللهم إلا أن يكون أراد به من وجهٍ أنه رحمة في (غايته) ذلك أن لَعْن الرسول لمن لعنه يكون عند من لعنه غاية في المنع عن ارتكاب ما لعنه عليه وحاملًا له على التوبة، فيكون مُسَمِّيًا للعنة رحمةً حيث أفْضت إلى الرحمة، تسمية للشيء باسم ما يؤول إليه.

الباب التاسع

في ذكر جوده صلى الله عليه وسلم

عن جابر رضي الله عنه قال: «ما سُئِل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا قط فقال لا» .

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجودَ الناس، وكان أجودَ ما يكون في رمضان، حين يلقى جبريل عليه السلام، وكان جبريل يلقاهُ في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت