فقلت: «نبيًّا عَبْدًا» .
عن عبد الله بن أبي أوفى قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُكْثر الذِّكرَ ويُقلُّ اللَّغْو، ويطيل الصلاةَ ويُقَصِّر الخطبة، ولا يأنف ولا يستنكف أن يمشي مع الأرملة والمسكين يقضي لهما حاجتهما» .
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «كنت في عصابة من المهاجرين جالسًا، وإنَّ بعضَهم يَسْتَتِرُ ببعض من العُرْي، وقارىء لنا يقرأ علينا، فكنا نستمع إلى كتاب الله» .
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الحَمْدُ دِ الذي جَعَلَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ أُمِرْتُ أنْ أصْبِرَ مَعَهُم نَفْسِي» .
ثم جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وسطنا ليَعْدِلَ بيننا بنفسه. فقال: «أَبْشِروُا مَعَاشِرَ صَعَالِيْكِ المُهَاجِرينَ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ القِيَامَةِ، تَدْخُلونَ الجَنَّةَ قَبْلَ الأغْنِيَاءِ بِنِصْفِ يَوْمٍ، وذَلكَ خَمْسُمِائَة عَامٍ» .
الباب السابع
في أنه صلى الله عليه وسلم بُعث رحمة
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قيل: يا رسول الله، ادعُ على المشركين.
قال: «إنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا وإنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً» .
وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّمَا أنا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ» .
قلت: وهذا الحَصْر مؤيَّدٌ بقوله تعالى: {وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } (الأنبياء: 107)
الباب الثامن
في ذكر اشتراطه صلى الله عليه وسلم على ربه سبحانه أن يجعل سبَّهلمن سَبَّ من المسلمين أجرًا
عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اللهُمَّ إنِّي أتَّخِذُ عِنْدَكَ عَهْدًا لَنْ تُخْلِفَنِيْه، إنَّمَا أنا بَشَرٌ، فأيُّ المُؤْمِنينَ آذَيْتُه أو شَتَمْتُه أو جَلَدْتُهُ فَاجْعَلها له صَلاَةً وزَكَاةً وقُرْبَةً تُقَرِّبُه بِهَا إليكَ يَوْمَ القِيَامَةِ» .