قال المسيح للحواريين: «أنا أذهب وسيأتيكم الفار قليط روح الحق الذي لا يتكلَّم منْ قِبل نفسه، إنما هو كما يقال له، وهو يشْهد عليَّ وأنتم تشهدون لأنكم مع من قَبل الناس، وكلُّ شيء أعده الله لكم يخبركم به» .
قال: وفي حكاية يوحنا عن المسيح أنه قال: «الفار قليط لا يجيئكم ما لم أذهب، فإذا جاء وبَّخ العالم على الخطيئة، ولا يقول من تلقاء نفسه، ولكنه مما يسمع به يكلمكم، ويسوسكم بالحق، ويخبركم بالغيوب والحوادث» .
قال: حكاية أخرى: «إن الفار قليط روح الحق الذي يرسله أبي باسمي، هو يعلمكم كلَّ شيء» .
وقال: «إني سائلٌ أبي أن يبعث إليكم فاراقليطًا آخر، يكون معكم إلى الأبد، يعلمكم كل شيء» .
وفي حكاية أخرى: «إن البشير ذاهب، والفار قليط من بعده يجيء لكم بالأسرار ويفسر لكم كلَّ شيء، وهو يشهد لي كما شهدت له، فإني أجيئكم بالأمثال وهو يأتيكم بالتأويل» .
قال ابن قتيبة: وهذه الأشياء على اختلافها متقاربة.
وإنما اختلفت لأن مَنْ نقل الإِنجيل عن المسيح عدَّةٌ.
فمنْ هذا الذي هو روح الحق لا يتكلم إلا بما يوحى إليه؟
ومن العاقب للمسيح والشاهد له بأنه قد بلَّغ؟
ومن الذي أخبر بالحوادث في الأزمنة، مثل خروج الدجال وظهور الدابة وطلوع الشمس من مغربها وأشباه هذا، وبالغيوب من أمر القيامة والحساب والجنة والنار وأشباه ذلك، مما لم يُذْكر في التوراة والإِنجيل، غير نبينا صلى الله عليه وسلم؟
قال ابن قتيبة: وفي «إنجيل متَّى» : أنه لما حبس يحيى بن زكريا ليُقْتل بعث تلاميذه إلى المسيح وقال: قولوا له أنت هو الآتي أو نتوقع غيرك؟
فأجابه المسيح وقال: «الحق اليقين أقول لكم، إنه لم تقُم النساءُ عن أفضل من يحيى بن زكريا، وإن التوراة وكتب الأنبياء يتلو بعضها بعضًا بالنبوة والوحي حتى جاء يحيى، فأما الآن فإن شئتم فاقتلوا، فإن الياهو مُزْمع أن يأتي، فمن كانت له أذن سامعة فليسمع» .
قال ابن قتيبة: وليس يخلو هذا الاسم من إحدى خلال: