قال: وفي مزمور آخر: «أنه يحوز من البحر (إلى النهر) ومن لدن الأنهار (إلى الأنهار) إلى منقطع الأرض، وأن تخر أهل الجزائر بين يديه على رُكبهم ويلحس أعداؤه التراب، تأتيه الملوك بالقرابين وتسجد له، وتدين له الأمم بالطاعة والانقياد، لأنه يخلِّص المضطهد البائس ممن هو أقوى منه، وينقذ الضعيف الذي لا ناصر له، ويرأف بالضعفاء والمساكين، وأنه يُعْطَى من ذهب بلاد سَبَأ، ويصلى عليه في كل وقت، ويبارك في كل يوم، ويدوم ذِكْرُه إلى الأبد» .
قال ابن قتيبة: فمن هذا الذي ملك ما بين البحر والنهر وما بين دِجْلة والفرات إلى منقطع الأرض، ومن ذا الذي يصلَّى عليه ويُبارك في كل وقت من الأنبياء غيره؟
قال: وفي موضع آخر من «الزبور» قال داود: «اللهم ابعث حامل السُّنة، حتى يَعْلم الناس أنه بشر» .
وهذا إخبار عن المسيح وعن محمد صلى الله عليه وسلم قبلهما بأحقاب. يريد: ابعث محمدًا حتى يَعلم الناس أن المسيح بشرٌ.
يُعْلم داود أنهم سيدَّعون للمسيح ما ادَّعوا.
قال: وفي شعيا: «قيل لي: قمْ نظارا فانظر ما ترى فخبِّر به قلت: أرى راكبيْن مُقْبلين، أحدهما على حمار والآخر على جمل، يقول أحدهما للآخر: سقطتْ بابل وأصنامها المنجرَّة» .
قال: فصاحبُ الحمار عندنا وعند النصارى هو المسيح، فإذا كان صاحب الحمار المسيح فلمَ لا يكون محمد صلى الله عليه وسلم صاحب الجمل؟
أو ليس سقوط بابل والأصنام المنجرَّة به وعلى يديه، لا بالمسيح؟ ولم يزلْ في إقليم بابل ملوك يعبدون الأوثان من لدن إبراهيم عليه السلام. أو ليس هو بركوب الجمل أشهرُ من المسيح بركوب الحمار؟
(ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في «الإِنجيل» )
قال ابن قتيبة:
فأما ذكْر النبي صلى الله عليه وسلم في «الإِنجيل» :