فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 533

ومنه قول كعب: شكا بيتُ المقدس إلى الله تعالى الخرابَ، فقيل له: لأَبْدِلنَّك توراةً مُحدثة، وعمَّالًا مُحْدَثين، يزفون بالليل زفيفَ النسور، ويتحننون عليك كما تتحنن الحمامة على بيْضها، ويملأونك خدودًا سُجَّدًا.

قال ابن قتيبة: ومن ذكر شعيا له قال: «أنا الله، عظَّمتُك بالحق، وجعلتك نور الأمم وعهدَ الصيْفون، لتفتح أعين العميان، وتُنْقذ الأسْرى من الظلمات إلى النور» .

قال: وقال في الفصل الخامس: «إيليا من سلطانُه على كتفه» .

يريد: علامة نبوته على كتفه هذا في التفسير السرياني. فأما في العبراني فإنه يقول: على كتفه علامة النبوة.

قال ابن قتيبة: ومِن ذكر داود له في الزَّبُور: «سبِّحوا الربَّ تسبيحًا حديثًا، سبحوا الذي هيكله الصالحون، ليفرح إسرائيل بخالقه وبيوت صهيون، من أجل أن الله اصطفى له أمَّته وأعطاه النصر وشدَّد الصالحين منه بالكرامة، يسبِّحونه على مضاجعهم ويكبِّرون الله بأصوات مرتفعة، بأيديهم سيوف ذات شفْرتين، لينتقموا (لله) من الأمم الذين لا يعبدونه، يوثقون ملوكهم بالقيود وأشرافهم بالأغلال» .

قال ابن قتيبة: فمن هذه الأمة التي سيوفها ذات شفْرتين من غير العرب؟

ومن المنتقِم بها من الأمم الذين لا يعبدونه؟

ومن المبعوث بالسيف من الأنبياء غير نبينا صلى الله عليه وسلم؟

قال ابن قتيبة: وفي مزمور آخر: «تقلَّدْ أيها الجبار السيف، فإن ناموسك وشرائعك مقرونة بهيبة يمينك، وسِهامُك مسنونة، والأمم يخرُّون تحتك» .

فمَنْ متقلِّدُ السيف من الأنبياء غيرُ نبينا صلى الله عليه وسلم؟

ومَنْ خرَّت الأمم تحته غيره صلى الله عليه وسلم؟

ومَنْ قُرِنت شرائعه بالهيْبة، فإما القبول أو الجزية أو السيف؟

ونحوه قوله صلى الله عليه وسلم: «ونُصِرْتُ بالرُّعْبِ» .

قال: وفي مزمور آخر: «أن الله أظهره من صيفون إكليلًا محمودًا.

ضرب الإِكليل مثلًا للرياسة والإِمامة ومحمود: هو محمد صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت