فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 533

قال ابن قتيبة: ومن قول حبقون المتنبىء في زمان دانيال قال حبقون: جاء الله من التيمن والقديسُ من جبال فاران، فامتلأت الأرض من تحميد أحمد وتقديسه، وملَك الأرضَ بيمينه ورقابَ الأمم.

قال: وقال أيضًا: تضيء لنوره الأرض وتُحْمَل خيلُه في البحر.

وزاد في بعض أهل الكتاب: أنه قيل في كلام حبقون: وستُتْرِع في قسيك إتراعًا وترتوي السهام بأمرك يا محمد ارتواءً.

وهذا إفصاح باسمه وصفاته.

فإن ادَّعوا أنه غير نبينا ـ وليس ذلك بنُكرٍ من جحْدهم وتحريفهم: فَمنْ أحمدُ الذي امتلأت الأرض من تحميده،

والذي جاء من جبال فاران فملَك الأرض ورقاب الأمم.

قال ابن قتيبة: ومن ذكر شَعْيا له عن الله عز وجل: عبدي الذي سُرَّت به نفسي.

وترجمه آخر فقال: عبدي، خِيرتي، رضى نَفْسي، أُفيض عليه روحي.

وترجمه آخر فقال: أنزل عليه وحيي، فَيظهر في الأمم عدْله، ويوصي الأمم بالوصايا، لا يضحك ولا يُسْمع صوته في الأسواق، يفتح العيون العور، ويُسْمع الآذانَ الصُّمَّ، ويحيي القلوب الغُلْف، وما أعطيته لا أعطي أحدًا غيرَه، أحمدُ يحمد الله حمدًا حديثًا، يأتي من أقصى الأرض، يُفْرح البَرِّيَّةَ وسكانَها، يهللون الله على كل شَرَف، ويكبرونه على كل رابية.

وزاد آخر في الترجمة: لا يضْعُف ولا يُغْلَب، ولا يميل إلى الهوى، ولا يُسْمع في الأسواق صوتُه، ولا يُذل الصالحين الذين هم كالقصبة الضعيفة، بل يقوِّي الصِّديقين، وهو ركنُ المتواضعين، وهو نور الله الذي لا يُطْفأ ولا يخصم حتى يثبِّت في الأرض حُجَّتي وينقطع به العُذْر، وإلى تَوْراته تنقاد الجن.

وهذا إفصاح باسمه وبصفاته.

فإن قالوا: أي توراة له؟

قلنا: أراد أنه يأتي بكتاب يقوم مقام التوراة لكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت