فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 533

فقال عمر: أو على بعضهم، فإنك لا تَسَعهم كلهم. قلت: أو على بعضهم.

قال: فرجع عمر وزيد بن سَعْية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال زيد: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله.

فآمن به وصدَّقه وبايعه وشهد معه مشاهد كثيرة.

عن الزُّهري قال: إن يهوديًا قال: ما كان بقي شيء مِن نَعْت رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة إلا رأيتُه إلا الحِلْم.

وإني أَسْلَفْتُه ثلاثين دينارًا إلى أجل معلوم، فتركته حتى بقي من الأجل يوم،

فأتيته فقلت: يا محمد أَوْفِني حقي، فإنكم معاشر بني عبد المطلب مُطْل.

فقال عمر: يا يهودي جُننتَ؟ أما والله لولا مكانُه لضربتُ الذي فيه عيناك.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يَا أبَا حَفْصٍ، نَحْنُ كُنَّا إلى غَيْرِ هذا مِنْكَ أحْوَجُ، إلى أن تَكُونَ أمَرْتَنِي بِقَضَاءِ مَا عَلَيَّ، وهو إلَى أنْ تَكُونَ أعَنْتَه فِي قَضَاءِ حَقِّه أحْوَجُ» .

قال: فلم يزده جهلي عليه إلا حلمًا، قال: يا يهودي إنما يحلُّ حقُّك غدًا. ثم قال: «يَا أبَا حَفْصٍ، اذْهَبْ إلَى الحَائِطِ الذي كَانَ سَأَلَ أوَّلَ يَوْمٍ، فإنْ رَضِيَه فأعْطِهِ كَذا وَكَذا صَاعًا، وَزِدْه لِمَا قُلْتَ له كَذا وَكَذا صَاعًا، وإنْ لَمُ يَرْضَه فأَعْطِه ذَلكَ مِن حَائِطِ كَذا وَكَذا» .

فأَتى به الحائط فرضي، فأَعطاه ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أمره من الزيادة.

فلما قبض اليهودي تَمْرَه قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنه رسول الله، وإنه والله ما حملني على ما رأيتني صنعتُ يا عمر إلا أني كنتُ رأيتُ صفات رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة كلها إلا الحِلْم، فاختبرتُ حلمه اليوم فوجدتُه على ما وصِف في التوراة، وإني أشهدك أن هذا التمرَ وشطرَ مالي في فقراء المسلمين.

فقال عمر: أو على بعضهم. فقال: أو بعضهم.

وأسلم أهل بيت اليهودي كلهم إلا شيخًا كان له مائة سنة فبقي على الكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت