فاستبَّ المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا أن يتواثبوا، فم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفِّضهم حتى سكتوا.
ثم ركب دابته حتى دخل على سعد بن عبادة فقال: أَيْ سعد، ألم تسمع ما قال أبو حباب، يريد ابن أُبيّ، قال كذا وكذا.
قال أعفُ عنه يا رسول الله واصفح، فوالله لقد أعطاك الله الذي أعطاك وإن أهل البُحَيرة قد اصطلحوا على أن يتوِّجوه ويعصبوه بالعصابة، فلما ردَّ الله ذلك بالحق الذي أعطاكه شَرِق بذلك.
فعفا عنه النبي صلى الله عليه وسلم.
أخرجاه.
عن عبد الله بن عباس قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: لماتوفي عبد الله بن أُبيّ دُعي رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة عليه، فقام عليه، فلما وقف يريد الصلاة عليه تحولتُ حتى قمتُ في صدره فقلت: يا رسول الله، أعَلَى عدوِّ الله ابن أبيّ، القائل يوم كذا وكذا كذا وكذا. أعدِّد عليه أيامه.
ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم يتبسَّم، حتى أكثرتُ عليه، قال: «أخَّرْ عَنِّي يَا عُمَرُ إنِّي خُيِّرْتُ فَاخْتَرْتُ، قَدْ قِيلَ لِي: اسْتَغْفِر لَهُم أوْ لاَ تَسْتَغْفِر لَهُم، إن تَسْتَغْفِر لَهُم سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُم، لَوْ أُعلَمُ أنِّي (إنْ) زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ غُفِرَ لَهُم لَزِدْتُ» .
قال: ثم صلى عليه ومشى معه إلى قبره حتى فرغ منه.
قال: فعجبًا لي وجرأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله ورسوله أعلم.
قال: فوالله ما كان يسيرًا حتى نزلت هاتان الآيتان: {لَقَدِ ابْتَغَوُاْ الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ وَقَلَّبُواْ لَكَ الأُمُورَ حَتَّى جَآءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ } (التوبة: 48)
فما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده على منافق ولا قام على قبره حتى قبضه الله.