فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 533

واللات والعزى لا أومن حتى يؤمن بك هذا الضب. ثم رمى الضبَّ من كمه. فولّى الضب هاربًا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيُّهَا الضَبُّ أَقْبِلْ» . فأقبل، فقال له: «مَنْ أَنَا؟» .

قال: أنت محمد بن عبدالله بن عبد المطلب، ثم أنشأَ الضب يقول:

ألا يا رسولَ الله إنك صادقٌ

فبوركتَ مَهْديًا وبوركتَ هادِيَا

شَهَرْتَ لنا دينَ الحنيفةِ بعدما

عبَدْنا كأمثال الحَمِير الطواغيا

فيا خيرَ مَدْعوَ ويا خيرَ مُرْسل

إلى الجن ثم الإِنس لبَّيْك داعيَا

أتيتَ ببرهانٍ من الله واضحٍ

فأَصبحتَ فينا صادقَ القول واعيَا

فبوركت في الأحوال حيًّا ومَيِّتًا

وبوركت مولودًا وبوركت ناشيَا

ثم سكت الضب، فقال الأعرابي: واعجبًا ضبٌّ اصطدته من البرِّية ثم أتيت به في كمّي، يكلم محمدًا بهذا الكلام ويشهد له بهذه الشهادة أنا لا أطلب أثرًا بعد عين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. فأسلم وحسن إسلامه. ثم التفت إلى أصحابه. فقال: «عَلِّمُوا الأَعْرَابِيَّ سُوَرًا مِنَ القُرْآنِ» .

فصل

فإن قال قائل: ما رويتم من المعجزات لم يُنْقل نقلَ التواتر.

قلنا: مجموع الوقائع يورث علمًا ضروريًا كشجاعة عليَ وجُود حاتم.

ثم عندنا القرآن الذي لا يُرْتاب فيه، فمعجزه قائم أبدًا ينادِي على منار التحدي: { فَأْتوا بسورة من مثله} .

ثم إذعان الملك لنبينا صلى الله عليه وسلم مع فقره وضعفه، وإقرار أهل الكتاب بصفته من أكبر الأدلة.

الباب التاسع والعشرون

في إجابته صلى الله عليه وسلم اليهود على مسائل لا يعلمها إلا نبي

عن أنس أن عبدالله بن سلام أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم مَقْدمه المدينة، فقال: يا رسول الله، إني سائلك عن ثلاث خصال لا يعلمهن إلا نبي.

قال: «سَلْ» .

قال: ما أول أشراط الساعة؟ وما أول ما يأكل منه أهل الجنة؟ ومن أين يُشْبه الولدُ أباه وأمه؟

فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «أَخْبَرَنِي بِهِنَّ جِبْرِيْلُ آنِفًا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت