فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 533

فعرفه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «يَا أَخَا بَنِي سُلَيْمٍ، مَا حَمَلَكَ عَلَى الذي قُلْتَ وَلَمْ تُكْرِمْنِي في مَجْلِسِي؟» .

قال: وثَكَلَتْني أيضًا اللات والعزى، لا آمنت بك حتى يؤمن بك هذا الضب. فطرح الضب بين يديه.

فقال عمر: ايذن لي أضرب عنقه.

فقال: «أَما عَلِمْتَ أنَّ الحَلِيْمَ كَادَ يَكُونُ نَبِيًا» .

ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الضب، فقال له: «يَا ضَبُّ» .

قال: لبَّيك وسَعْديك. لسان عربي مبين يُفْهم القوم جميعًا.

فقال له: «يَا ضَبُّ مَنْ تَعْبُدُ؟» .

قال: الذي في السماء عرشُه، وفي الأرض سلطانه، وفي البحر سبيله، وفي الجنة رحمته، وفي النار عقابه.

قال: «فَمَنْ أَنَا؟» .

قال: رسول رب العالمين، وخاتم النبيين، قد أفلح من صدَّقك، وخاب من كذبك.

قال الأعرابي: لا أبتغي أثرًا بعد عين أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله بشَعْري، وبَشَري، وسرِّي، وعلانيتي، والله لقد أتيتك وما على وجه الأرض أحد هو أبغضُ إليَّ منك، ولأنت الآن أحب إلي من سمعي، وبصري، ووالدي، وولدي.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحَمْدُ دِ الذي هَدَاكَ بِيْ» .

عن ابن عباس قال: خرج أعرابي من بني سُلَيم يتبدَّى في البرِّية، فإذا هو بضب، فاصطاده ثم جعله في كمه، ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فناداه: يا محمد، أنت الساحر، ولولا أني أخاف أن قومي يسموني العَجُول لضربتك بسيفي هذا.

فوثب له عمر ليبطش به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اجْلِسْ أَبَا حَفْصٍ، فَقَدْ كَادَ الحَلِيْمُ يكونُ نَبِيًّا» .

ثم التفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الأعرابي، فقال له: «أسْلِمْ تَسْلَمُ مِنَ النَّارِ» .

فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت