عن ابن عباس قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم في بعض شأنه، فإذا هو بظبية في رحل قوم، فنادته: يا رسول الله. فوقف، وقال: «مَا شَأْنُكِ؟» .
قالت: إن لي خِشْفين، وهما جياع فأطلقْني لأنطلق فأرويهما وأرجع إليك فتشدَّني.
قال: «أَتَفْعَلِيْنَ؟» .
قالت: نعم، وإلا يعذبني الله عذاب العَشَّار.
فحلها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجلس مكانه، فما لبث أن جاءت وضرعها فارغ من اللبن، فرقَّ لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستوهبها من الرجل فوهبها له فأطلقها.
عن أم سلمة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحراء، فإذا مناد ينادي: يا رسول الله. فالتفت فلم ير شيئًا. ثم التفت فإذا ظبية موثوقة فقالت: يا رسول الله، أدنُ مني.
فدنا منها فقال: «هَلْ لَكِ مِنْ حَاجَةٍ؟» .
قالت: نعم، إن لي خِشْفين في ذلك الجبل، فحلَّني حتى أذهب فأرضعهما ثم أرجع إليك.
قال: «وَتَفْعَلِيْنَ؟» .
قالت: عذبني الله عذاب العشَّار إن لم أفعل.
فأَطلقها فذهبت فأرضعت خشفيها ثم رجعت، فأوثقها النبي صلى الله عليه وسلم، وانتبه الأعرابي فقال: ألك حاجة يا رسول الله؟
قال: «نَعَمْ نُطْلِقُ هَذِه» . فأطلقها فذهبت تعدو وتقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله.
الباب الثامن والعشرون
في كلام الضب لرسول الله صلى الله عليه وسلم
عن ابن عمر: أن أعرابيًا صاد ضَبَّا فجعله في كُمِّه يريد أن يجيء إلى أهله فيذبحه ويشويه ويأكله، فإذا هو بجماعة، فقال: ما هذه الجماعة؟
قالوا: على رجل يذكر أنه نبي، وهو محمد بن عبدالله.
فجاء حتى شقّ الناس، ثم أقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: واللات والعزى، ما سلّمتُ على ذي مُهْجة أبغض إليَّ منك، ولولا أن يُسمِّيني قومي العَجُول لعجلْت عليك فقتلتك، فسَرَرْت بقتلك الأسودَ والأبيض، وأرجتُ بني هاشم وغيرهم، إذ تسبُّ آلهتنا.