أنا ابنُ الذي سالت على الخد عينُه
فرُدَّت بكفِّ المصطفى أحسن الرَّد
فعادت كما كانت لأحسن حالها
فيا حُسنَ ما عيْنٍ ويا طيبَ ما يَدِّ
فقال عمر: بمثل هذا فليتوسل إلينا المتوسلون.
ثم قال:
تلك المكارم لا قَعْبَان من لبنٍ
شِيبَا بماءٍ فعادَا بعدُ أبوالاَ
الباب السادس والعشرون
في كلام الجدار بحضرته صلى الله عليه وسلم
عن أبي أسيد (الساعدي) البَدْري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للعباس بن عبد المطلب: «يَا أَبَا الفَضْلِ، لاَ تَرِمْ مَنْزِلَكَ غَدًا أنْتَ وَبَنُوكَ، فَإِنَّ لِيْ فِيْكُمْ حَاجَةً» .
فانتظروه فجاء فقال: «السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ» .
قالوا: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
قال: «كَيْفَ أصْبَحْتُمْ؟» .
قالوا: بخير.
قالوا: كيف أصبحت يا رسول الله؟
قال: «بِخَيْرٍ أَحْمَدُ اللَّهَ» .
فقال: «تَقَارَبُوا لِيَزْحَفْ بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ» . ثلاثًا.
فلما أَمْكَنوه اشتمل عليهم بملاءته وقال: «هَذا العَبَّاسُ عَمِّي وَصِنْو أَبِي، وهَؤُلاَءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللهُمَّ اسْتُرْهُمْ مِنَ النَّارِ كَسَتْرِي إيَّاهُمْ بِمَلاَءَتِي هَذه» .
قال: فأمَّنت أُسْكُفَّة الباب وحوائط البيت آمين ثلاثًا.
الباب السابع والعشرون
في تكليم الظبية له صلى الله عليه وسلم
عن أبي سعيد الخدري قال: مَرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بظبية مربوطة إلى خباء فقالت: يا رسول الله، حُلَّني حتى أذهب فأرضع خشْفيّ ثم أرجع فتربطني.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صَيْدُ قَوْمٍ وَرَبِيْطَةُ قَوْمٍ» . فأخذ عليها فحلفت له، فحلَّها، فما مكثت إلا قليلًا حتى جاءت وقد نفضت ما في ضرعها، فربطها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أتى خباءَ أصحابها فاستوهبها منهم، فوهبوها له، فحلها رسول الله صلى الله عليه وسلم.