فأتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره خبرهم، فأقبل حتى وقف عليهم فقال: «أَمَّا أنْتَ يَا فُلاَنُ فَقُلْتَ كَذَا، وأَنْتَ يَا فُلاَنُ فَقُلْتَ كَذَا» .
فقال أبو سفيان: أما أنا يا رسول الله فما قلتُ شيئًا.
فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم.
عن عكرمة قال: قال شيبة بن عثمان: لما غزا النبي صلى الله عليه وسلم حُنَينًا: فذكرت أبي وعمي قتلَهما عليٌّ وحمزة، فقلت: اليومَ أُدْرك ثأري من محمد.
فجئته مِن خَلْفه، فدنوت منه ودنوت حتى لم يَبْق إلا أن أُسوره بالسيف سورة رُفع إليَّ شُوَاظ من نار كأنه البرق، فنكصت القهقرى، فالتفت إليَّ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «تَعَالَ يَا شَيْبَةَ» . فوضع يده على صدري، واستخرج الله الشيطانَ من قلبي، فرفعت إليه بصري وهو أحبُّ إليَّ من سمعي وبصري.
عن المعتمر بن سليمان، عن أبيه، أن رجلًا من بني مخزوم قام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده فِهْر يرمي به رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فلما أتاه وهو ساجد رفع يده وفيها الفهر ليدفع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيبست يده فرجع إلى أصحابه فقالوا: جَبُنْتَ عن الرجل؟
قال: لا، ولكن هذا في يدي لا أستطيع أُرسلَه. فتعجبوا من ذلك ووجدوا أصابعه قد يبست على الفِهر فعالجوا أصابعه حتى خلصوها وقالوا هذا شيء يراد.
وروى أبو بكر بن أبي الدنيا في حديث الحكم قالوا له: ما رأينا أعجزَ منك في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال: لا تلومونا لقد تواعدنا له، فلما دنونا منه سمعنا صوتًا خلْفنا ظننَّا أنه ما بقي بتهامة جبال إلا ألقيت، ثم تواعدنا ليلة أخرى فرأيت الصَّفا والمروة التقتا فحالتا بيننا وبينه.
الباب الحادي والعشرون
في كيفية هلاك بعض من آذاه صلى الله عليه وسلم
عن أنس قال: كان رجل نصراني فأسلم، وكان يقرأ البقرة وآل عمران. وكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم، فعاد نصرانيًا وكان يقول: ما يدري محمد إلا ما كتبت له.