عن جابر بن عبدالله قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من غزاة بني محارب، جاءه رجل يقال له غورث بن الحارث، حتى قام على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: مَنْ يمنعك منِّي؟ قال: «الله» . فسقط السيف من يده فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ كُن خَيْرَ آخِذٍ» . قال: «أَتَشْهَدُ أنْ لاَ اله إِلاَّ اللَّهُ؟؟» .
قال: لا، ولكن أعاهدك أن لا أقاتلك ولا أكون مع قوم يقاتلونك. فخلى سبيله.
عن أبي هريرة قال: قال أبو جهل: هل يعفِّر محمد وجهه فيكم بين أظهركم؟
قال: فقيل: نعم.
فقال: واللات والعزى، إنْ رأيته يفعل ذاك لأطأنَّ على رقبته ولأعفرنّ وجهه في التراب.
فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي زعم ليطأ عنقه.
قال: فما فجأهم منه إلا وهو يَنْكص على عقبيه ويتقي بيده، فقالوا له: ما لك؟
قال: إن بيني وبينه لخندقًا من نار وهَوْلًا وأجنحة.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَوْ دَنَا مِنِّي لاخْتَطَفْتُه عُضْوًا عُضْوًا» .
انفرد بإخراجه مسلم.
حكى الواقدي عن أشياخه قال: جاء الظهر يوم الفتح، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالًا أن يؤذن بالظهر فوق الكعبة، وقريش فوق الجبال وقد فرَّ وجوههم وتغيبوا.
فلما قال: أشهد أن محمدًا رسول الله. يقول جويرية بن أبي جهل: لعمري، لقد رفع لك ذِكرك، أما الصلاة فنصلي، ووالله ما نحب مَن قَتل الأحبة.
وقال خالد بن أسيد: الحمد لله الذي أكرم أبي فلم يسمع بهذا اليوم.
وقال الحارث بن هشام: واثكلاه ليتني متُّ قبل أن أسمع بلالًا ينهق فوق الكعبة
وقال الحكم بن أبي العاص:
هذا واللات الحادث الجليل، يصيح عبدُ بني جَمَح ينهق على بَنِيَّة أبي طلحة.
وقال سهيل بن عمرو: إن كان هذا سخطًا لله فسيغيره.
وقال أبو سفيان بن حرب: أما أنا فلا أقول شيئًا، ولو قلت شيئًا لأخبَرتْه هذه الحصاة.