فأماته الله، فدفنوه، فأصبح وقد لفظته الأرض، فقالوا: هذا فعلُ محمد وأصحابه لمّا هرب منه نبشوا عن صاحبنا. فألقوه فحفروا له وأعمقوا فأصبح وقد لفظته الأرض. فقالوا: هذا فعل محمد وأصحابه، نبشوا على صاحبنا. فحفروا له وأعمقوا ما استطاعوا، فأصبحوا وقد لفظته الأرض فعلموا أنه ليس من الناس فألقوه.
قال المفسرون قوله تعالى: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِءِينَ }
(الحجر: 95)
بيّن أنهم قوم كانوا يستهزئون برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالقرآن، فأتى جبريل رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يومًا والمستهزئون يطوفون بالبيت، فمرَّ بهم الوليد بن المغيرة. فقال جبريل: كيف تجد هذا؟
قال: «بِئْسَ عَبْدُ الله» .
قال: قد كُفيت.
وأومأ إلى ساقه فمرَّ برجل يريش نَبلاَ، فتعلقت شظية من نبله بإزاره، فمنعه الكبْر أن يُطَامن لينزعها فمرض فمات.
ومرَّ العاص بن وائل، فقال جبريل: كيف تجد هذا؟
قال: «بِئْسَ عَبْدُ الله» . فأشار إلى أخمص قدمه فمات.
ومرَّ الأسود بن عبد يغوث فقال: كيف تجد هذا؟
قال: «بئس عبد الله» . فأشار إلى بطنه فمات حَبَنًا.
ومرَّ الحارث بن قيس فقال: كيف تجد هذا؟
قال: «بِئْسَ عَبْدُ الله» . فأومأ إلى رأسه فانتفخ رأسه فمات.
قال عكرمة: هلك المستهزئون قبل بدر.
قال ابن السائب: هلكوا في يوم وليلة.
الباب الثاني والعشرون
في دفع من قصد أذاه صلى الله عليه وسلم من الشياطين