فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اذْهَبْ فَصَنِّفْ تَمْرَكَ أصْنَافًا العَجْوَةُ عَلى حِدَةٍ وعَذَقُ (ابنُ) زَيدٍ عَلَى حِدةٍ وأصْنَافَه ثُمَ ابْعَثْ إليَّ» .
ففعلت، فجاء رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فجلس في أعلاه أو في وسطه، ثم قال: «كِلْ للقَوْمِ» .
قال: فكِلْت لهم حتى أَوْفَيْتهم، وبقي تمري كأنْ لم ينقص منه شيء.
انفرد بإخراجه البخاري.
عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبيه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة، فأصاب الناس مَخْمصةٌ، فاستأذن الناسُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في نَحْر بعض ظَهْرهم وقالوا: يبلِّغنا الله به.
فلما رأى عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد هَمَّ أن يأذن لهم في نحر بعض ظهرهم قال: يا رسول الله، كيف بنا إذا نحن لقينا القوم غدًا جياعًا رجالًا؟ ولكن إن رأيت يا رسول الله أن ندعو الناس ببقايا أزوادهم نجمعها لهم، ثم تدعو الله فيها بالبركة، فإن الله تعالى سيبلّغنا بدعوتك. أو قال: سيبارك لنا في دعوتك.
فدعا النبي صلى الله عليه وسلم ببقايا أزوادهم،
فجعل الناس يَحْثُون بالحثوة من الطعام وفوق ذلك، وكان أعلاهم من جاء بصاع من تمر.
فجمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: فدعا ما شاء الله أن يدعو، ثم دعا الجيشَ بأوعيتهم، وأمرَهم أن يَحْثوا، فما بقي في الجيش وعاء إلا مملوءة وبقي مثله.
فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه وقال: «أشَهَدُ أنْ لاَ اله إلاَّ اللَّهُ وأَنِّي رَسُولُ الله، لاَ يَلْقَى اللَّهَ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ بِهِمَا إلاَّ حُجِبَتْ عَنْهُ النَّارُ يَوْمَ القِيَامَةِ» .
عن عمر بن الخطاب قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فقلت: يا رسول الله، خرج إلينا الروم وهم شباع ونحن جياع، وأرادت الأنصار أن ينحروا نواضحهم.