قال عاصم: وقال لي شيخ من بني قريظة: هل تدرون عما كان إسلام ثعلبة وأسد ابني سعية وأسدُ بن عبيد نفر من بني ذهل إخوة بني قريظة، كانوا معهم في جاهليتهم ثم كانوا سادتهم في الإِسلام؟
قلت: لا أدري.
قال: فإن رجلًا من يهود أهل الشام يقال له ابن الهَيِّبان قدم علينا قبل الإِسلام فحلَّ بين أظهرنا، فما رأينا رجلًا لا يصلي الخمس أفضل منه، وكان إذا قحط المطر استسقى لنا فنسقى، فلما حضرته الوفاة قال: يا معشر يهود ما ترون أخرجني إلى أرض الجوع والبؤس؟
قلنا: أنت أعلم.
قال: فإني قدمت هذه البلدة أتوكَّفُ خروج نبي قد أظل زمانه، هذه البلدة مهاجره، وكنت أرجو أن يبعث فأتبعه، وقد أظلكم زمانه فلا تُسبقن إليه يا معشر اليهود،
فإنه يبعث بسفك الدماء وسَبْي الذراري والنساء مما خالفه، فلا يمنعنكم ذلك منه.
فلما بعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم وحاصر بني قُريظة قال هؤلاء الفتية، وكانوا شبانًا أحداثًا: يا بني قريظة، والله إنه النبي الذي عهد إليكم فيه ابن الهيِّبان قالوا: ليس به.
قالوا: بلى والله إنه لهو. فنزلوا فأسلموا وأحرزوا دماءهم وأموالهم وأهْليهم.
عن سَلمان الفارسي رضي الله عنه أنه صحب الرهبان في طلب الدين، إلى أن قال له آخر من صحبه: أي بني: والله ما أعلمه أصبح على مثل ما كنا عليه أحد من الناس بمكان تأتيه، ولكنه قد أظلك زمان نبي مبعوث بدين إبراهيم، يخرج بأرض العرب، مُهاجره إلى أرض بين حرَّتين بينهما نخل، به علامات لا تخفى: يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، بين كتفيه خاتم النبوة.
وقال طلحة بن عبيدالله: حضرت سوق بُصرى فإذا راهب في صومعته يقول: سلوا أهل الموسم هل فيكم أحد من أهل الحرم؟
قال طلحة: فقلت نعم أنا.
قال لي: ظهر بمكة بعدُ أحمد؟
قلت: ومن أحمد؟
قال: ابن عبد المطلب، هذا شهره الذي يخرج فيه وهو آخر الأنبياء، ومَخرجه من الحرم ومهاجره إلى نخل وحَرة وسباخ.