فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 533

وقدمنا مكة، ثم انطلقت حتى جئت أرض الحبشة تاجرًا، فمكثت فيها خمسة أشهر، ثم قدمت مكة فجاء الناس يسلِّمون عليَّ وفي آخرهم محمد صلى الله عليه وسلم، وهندٌ تلاعب صبيانها، فسلم علي ورحب بي وسألني عن سَفري ومقدَمي، ثم انطلق.

فقلت: والله إن هذا الفتى لعجب ما جاءني أحد من قريش له معي بضاعة إلا سألني عنها وما بلَغَتْ، ووالله إن له معي لبضاعة ما هو بأغناهم عنها ثم ما سألني عنها.

فقالت: أوما علمتَ بشأنه؟

فقلت وفزعت: وما شأنه؟

قالت: يزعم أنه رسول الله

فذكرتُ قول النصارى ووجمتُ.

ثم قدمتُ الطائفَ فنزلتُ على أمية، فقلت: هل تذكر حديث النصارى؟

قال: نعم.

قلت: قد كان.

قال: ومن؟

قلت: محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم، فتصبب عرقًا وقال: إن ظهر وأنا حيٌّ لأُبلين الله في نصره عذرًا.

فعدت من اليمن، فنزلت على أمية، فقلت: قد كان من أمر الرجل ما بلغك، فأين أنت منه؟

قال: والله ما كنت لأومن برسول من غير ثقيف أبدًا

عن عاصم بن عمر بن قَتادة عن رجال من قومه قالوا: إن مما دعانا إلى الإِسلام مع رحمة الله وهداه لَمَا كنا نسمع من يهود.

كنا أهل شرك أصحاب أوثان، وكانوا أهل كتاب عندهم علم ليس عندنا، وكانت لا تزال بيننا وبينهم شرور، فإذا نلنا منهم بعض ما يكرهون قالوا لنا: إنه تقاربَ زمان نبي يبعث الآن، نتبعه فنقتلكم معه قتلَ عاد وإرم.

فكنا كثيرًا ما نسمع ذلك منهم، فلما بعث الله رسوله أجبناه حين دعانا إلى الله وعرفنا ما كانوا يتواعدوننا به فبادرناهم إليه، فآمنا به وكفروا، ففينا وفيهم نزلت هذه الآيات: {ولمَّا جاءهم كتابٌ مِنْ عندِ الله مُصَدّق لما معهم} إلى قوله: {وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ } (البقرة: 89)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت