قال طلحة: فوقع في قلبي ما قال الراهب، فخرجت حتى قدمت مكة، فقلت: هل كان من حديث؟
قالوا: نعم محمد بن عبدالله الأمين تنبَّأ وتابَعه ابن أبي قُحَافة.
فخرجت حتى أتيت أبا بكر فأخبرته وقلت له اتبعت هذا الرجل؟
قال: نعم انطلق فتابعْه فإنه يدعو إلى الحق. وذهب أبو بكر معه.
قال طلحة: فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته خبر الراهب وما قال لي.
عن جُبَير بن مُطْعم: لما بعث الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم فظهر أمره بمكة خرجتُ إلى الشام، فلما كنت ببُصرى أتاني جماعة من النصارى فقالوا لي: أمن أهل الحرم أنت؟
قلت: نعم.
قالوا: فتعرف هذا الذي تنبأ فيكم؟
قلت: نعم. فأخذوا بيدي وأدخلوني ديرًا لهم فيه تماثيل وصور.
فقالوا: انظر هل ترى صورة هذا النبي الذي بعث فيكم، فنظرت فلم أر صورته.
قلت: لا أرى صورته. فأدخلوني ديرًا أكبر من ذاك، فإذا فيه تماثيل وصور أكثر مما في ذلك الدير، فقالوا لي: انظر هل ترى صورته؟ فنظرت فإذا أنا بصفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصورته، وإذا أنا بصفة أبي بكر وصورته آخذٌ بعقب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا لي:
هل ترى صفته؟
قلت: نعم.
قلت: لا أخبرهم حتى أعرف ما يقولون.
قالوا: هل هو هذا؟
قلت: نعم. فأشاروا إلى صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قلت: اللهم نعم، أشهد أنه هو.
قالوا: تعرف هذا الذي آخذٌ بعقبه؟
قلت: نعم.
قالوا: نشهد أن هذا صاحبكم، وأن هذا الخليفة من بعده.
عن جبير بن مطعم قال: كنت أكره أذى قريش رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فلما ظننت أنهم سيقتلونه خرجت حتى لحقت بدير من الديارات، فذهب أهل الدير إلى رئيسهم فأخبروه، فقال: أقيموا له حقه الذي ينبغي له ثلاثًا.
فلما مرت ثلاث أحضروه الصورة.
قال: قلت ما رأيت شيئًا أشبه بشيء من هذه الصورة.
قال: فتخاف أن يقتلوه؟
قلت: أظنهم قد فرغوا منه.
قال: والله لا يقتلونه وليقتلن من يريد قتله، وإنه لنبي، وليظهرنه الله تعالى.