وكانوا ستة نفر: أسعد بن زُرَارة، وعوف بن عَفْراء، ورافع بن مالك، وقُطْبة بنِ عامر، (وعُقْبة بن عامر) ، وجابر بن عبدالله بن رِئاب.
فلما قدموا المدينةَ على قومهم ذكروا لهم رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ودعوهم إلى الإِسلام حتى فشا فيهم.
فلما كان من العام المقبل قدم من الأنصار اثنا عشر رجلًا، فلقوه بالعقَبة، منهم الستة الذين تقدم ذِكرهم سوى جابر، ومُعاذ بن عَفْراء، وذَكْوَان بن عبد قيس، وعُبَادة بن الصامت، ويزيد بن ثَعْلبة، وعباس بن عبادة، وعُوَيم بن ساعدة، وأبو الهيثم بن التَّيِّهان.
فبايعهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم.
قال عُبَادة بن الصامت: بايعنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ليلةَ العقَبة ونحن اثنا عشر رجلًا أنا أحدُهم، فبايعناه بيعةَ النساء على أن لا نُشْرك بالله شيئًا، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل أولادَنا، ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا،
ولا نعصيه في معروف، وذلك قبل أن تُفْرض الحرب، فإن وفيتم بذلك فلكم الجنة، وإن غشيتم شيئًا فأمرُكم إلى الله، فإن شاء غفر وإن شاء عذَّب.
فلما انصرفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث معهم مُصْعَبَ بن عُمَير إلى المدينة يفقِّه أهلها ويقرئهم القرآن.
فأسلم خَلْقٌ كثير.
الباب الثالث والثلاثون
في ذكر معراج رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال الواقدي عن رجاله: كان المَسْرَى ليلة السبت لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان في السنة الثانية عشرة من المبعث، قبل الهجرة بثمانية عشر شهرًا.
ورَوى أيضًا عن أشياخ له قالوا: أُسْري برسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة سبع عشرة من ربيع الأول قبل الهجرة بسنة.
وهذا قول ابن عباس وعائشة.
وسمعتُ شيخنا أبا الفضل بن ناصر يقول: قال قوم: كان الإِسراء قبل الهجرة بسنة. وقال آخرون: قبل الهجرة بستة أشهر.
فمن قال لِسَنة فيكون ذلك في ربيع الأول. ومن قال لثمانية أشهر فيكون ذلك في رجب. ومن قال لستة أشهر فيكون ذلك في رمضان.