قلت: وقد كان في ليلة سبع وعشرين من رجب.
عن أنس بن مالك أن مالك بن صَعْصعة حدَّثه: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم حدثهم عن ليلة أسري به قال:
«بَيْنَمَا أَنَا في الحَطِيْمِ» ، وربما قال قتادة: في الحجر. «مُضْطَجِعٌ إذْ أتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَقُولُ لصَاحِبِه: الأوْسَطُ بينَ الثَلاثَةِ» . قال: «فَأَتانِي فَقَدَّ» ، وسمعت قتادة يقول: «فَشَقَّ مَا بَيْنَ هَذه إِلى هذه» .
قال قتادة: فقلت للجارود وهو إلى جنبي: ما يعني به؟
قال: من ثغرة نَحْره إلى شعرته.
وقد سمعته يقول: من قَصِّه إلى شعرته.
قال: «فَاسْتَخْرَجَ قَلْبِي» . قال: «فأُتِيْتُ بِطِسْتٍ منْ ذَهَبٍ مَمْلوءَةً إيْمَانًا وحِكْمَةً، فَغَسَلَ قَلْبِي ثُمَ حُشِيَ ثُمَ أُعيدَ، ثُمَ أُتيْتُ بِدابَّة دُونَ البَغْلِ وَفَوْقَ الحِمَارِ أبْيَضَ» .
قال الجارود: أهو البراق يا أبا حمزة؟
قال: نعم، يضع خطوَه عند أقصى طرفه.
قال: «فَحُمِلْتُ عَلَيهِ» .
قال: «فَانْطَلَقَ بينَ جِبْرِيلَ حتَّى أتَى السَّماءَ الدُّنيَا، فاسْتَفْتَحَ فَقِيل: مَنْ هَذا؟ قَال: جِبْرِيلُ. قِيْل: وَمَن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيل: أَوَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْه؟ قالَ: نَعَم. قِيلَ: مَرْحَبًا بِه ونِعْمَ المَجِيءِ جَاءَ» .
قال: «فَفَتَحَ، فَلمَّا خَلُصْتُ إذا فِيها آدَمُ. قَالَ: هَذا أبوكَ آدَمُ فَسَلِّمْ عَلَيهِ. فَسَلَّمْتُ عَلَيه، فَرَدَّ السَّلامَ ثمَ قَال: مَرْحَبًا بِالاِبنِ الصَّالِحِ والنَّبِيِّ الصَّالِحِ» .
«ثُمَ صَعَدَ حَتَّى أتَى السَّماءَ الثَّانِيَة،
فَاسْتَفْتَحَ فَقِيل: مَنْ هَذا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيل: ومَنْ مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد. قِيل: أَوَقَدْ أُرْسِلَ إِليه؟ (قَالَ: نَعَمَ) قِيل: مَرْحَبًا به ونِعْمَ المَجِيء جَاءَ. قَال: فَفَتَحَ» .