فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 533

وأصبح المطعم بن عدي قد لبس سلاحه هو وبنوه وبنو أخيه، فدخل المسجد، فلما رآه أبو جهل قال: أمجيرٌ أم تابع؟

قال: بل مجير.

قال: أجَرْنا من أجرتَ.

فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانتهى إلى الركن فاستلمه وصلى ركعتين وانصرف إلى بيته، ومطعم وأولاده مُطيفون به.

عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَوْ كَان المُطْعَمُ ابنِ عَدِيِّ حيًّا فَكَلَّمَنِي في هَؤلاِء النَّتْنَى، يَعْنِي أَسَارَى بَدْرٍ، لأَطْلَقْتُهُم لَهُ» .

الباب الحادي والثلاثون

في عَرْض رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسَه على القبائل في المواسم

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقفُ في الموسم على القبائل فيقول: «يَا بَنِي فُلان، إنِّي رَسُولُ الله إليْكُمْ، يَأْمُرُكُمْ أن تَعْبُدوهُ وَلاَ تُشْرِكُوا بِه شَيْئًا» .

فكان يمشي خلفَه أبو لهب ويقول: لا تطيعوه.

وأتى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم كِنْدَةَ في منازلهم فلم يقبلوا منه.

وأتى بني حَنيفة في منازلهم فردُّوا عليه أقبحَ رَدَ.

وأتى عامرَ بن صَعْصعة.

وكان لا يدَعُ من العرب من له اسمٌ وشرَف إلا دعاه وعرَض عليه ما عنده.

وقال جابر بن عبدالله: مكث رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بمكة عشر سنين يتَّبع الناسَ في منازلهم بعكاظ ومِجَنَّة وفي المواسم يقول: «مَن يُؤوِينِي مَن يَنْصُرُنِي؟» .

عن جابر بن عبدالله قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه بالموقف ويقول: «ألاَ رَجُلٌ يَحْمِلُنِي إلَى قَوْمِه، فإنَّ قُرَيْشًَا قَدْ مَنَعوُنِي أَنْ أبَلِّغَ كَلاَمَ رَبِّي» .

فصل

ربما عَرَض لملحد أو قليل الإِيمان فقال: ما وَجْه احتياج الرسول أن يدخل في خفارة كافر، وأن يقول في المواسم: من يؤويني؟

فلو كان أمره حقًّا كان مُرْسلُه ينصره.

فيقال له: قد ثبت أن الإِله القادر لا يفعل شيئًا إلا لحكمة.

فإذا خفيت حكمةُ فِعْله عنا وجب علينا التسليم له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت